قلت: واختاره الشيخ تقي الدين وجعل مناط الحكم ما يسمى سفرًا وعرفًا، وقال في رسالة أحكام السفر والإقامة ص 80: فالتحديد بالمسافة لا أصل له في شرع، ولا لغة، ولا عرف ولا عقل، ولا يعرف عموم الناس مساحة الأرض فلا يجعل ما يحتاج إليه عموم المسلمين معلقًا بشيء لا يعرفونه، ولم يمسح أحد الأرض على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولا قدر النبي صلى الله عليه وسلم الأرض لا بالأميال، ولا فراسخ، والرجل قد يخرج من القرية إلى الصحراء لحطب يأتي به فيغيب اليومين والثلاثة فيكون مسافرًا وأن كانت المسافة أقل من ميل بخلاف من يذهب ويرجع من يومه فإنه لا يكون في ذلك مسافرًا، فإن الأول يأخذ الزاد والمزاد، بخلاف الثاني، فالمسافة القريبة في المدة الطويلة تكون سفرًا، والمسافة البعيدة في المدة القليلة لا تكون سفرًا. أهـ ,
وفي المغني ص 255 ـ ج 2 ـ حين ذكر اختلاف العلماء في ذلك ـ قال: ولا أرى لما صار إليه الأئمة حجة لأن أقوال الصحابة متعارضة مختلفة، ولا حجة فيها مع الاختلاف ـ ثم قال ـ: وإذا لم تثبت أقوالهم امتنع المصير إلى التقدير الذي ذكروه لوجهين:
أحدهما: أنه مخالف لسنة النبي صلى الله عليه وسلم التي ذكرناها ولظاهر القرآن.
الثاني: أن التقدير بابه التوقيف فلا يجوز المصير غليه برأي مجرد لا سيما وليس له اصل يرد إليه، ولا نظير يقاس عليه، والحجة