والمشرع واحد، فإذا كان كذلك فلا يمكن أن نأخذ بجانب دون الا?خر.
وبهذا يسلم الإنسان من إشكالات كثيرة، فقد ورد في القرآن قوله تعالى: {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا عَذَابًا عَظِيمًا} . هذه خمس عقوبات؛ جزاؤه جهنم، خالدًا فيها، وغضب الله عليه، ولعنه، وأعد له عذابًا عظيمًا. عندما تقرأ هذه الا?ية تقول: إن قاتل المؤمن عمدًا مخلدٌ في النار، ولا يمكن أن يخرج منها، لأن الله قال: {وغضب الله عليه ولعنه} . ومن لعنه الله فقد طرده وأبعده عن رحمته، وهذا يقتضي أنه لا يمكن أن يخرج من النار إلى الجنة أبدًا.
وكذلك ما أشار إليه السائل فيمن قتل نفسه، أنه خالدٌ مخلدٌ أبدًا، صرح في الحديث بالتأبيد، وهذا يقتضي ألا يخرج منها، لأن هذا خبر من الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وخبر الرسول صدق، ولا يمكن أن يعتريه الكذب، ولا يمكن أن يتخلف مدلوله، ولهذا نقول: هذه الأشياء تكون سببًا لذلك، فقتل النفس سبب للخلود المؤبد في نار جهنم، كما قال الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولكن هناك موانع من الخلود، دلَّت عليها النصوص الشرعية؛ منها أن يكون الإنسان معه شيء من الإيمان، ولو أدنى أدنى أدنى مثقال ذرة من الإيمان، فإنه لا يخلد في النار، فنحمل هذه النصوص على هذه النصوص، ونقول: نصوص الوعيد جاءت عامة من أجل التنفير من هذا العمل والهروب منه، ولكن