وغيره من العبادات، التي يتوقف وجوبها على البلوغ؛ لأن كثيرًا من الناس يظن أن البلوغ إنما يكون بتمام خمس عشرة سنة، وهذا ظن لا أصل له.
فإذا لم يكن الإنسان بالغًا فإن الصوم لا يجب عليه، ولكن ذكر أهل العلم أن الولي مأمورٌ بأن يأمر موليه الصغير من ذكر أو أنثى بالصوم ليعتاده، حتى يتمرن عليه ويسهل عليه إذا بلغ، وهذا ما كان الصحابة رضي الله عنهم يفعلونه، فإنهم كانوا يصوِّمون أولادهم الصغار، حتى إن الواحد منهم ليبكي فيعطى لعبة من العهن يتلهى بها حتى تغرب الشمس.
وأما الوصف الرابع: فهو أن يكون الإنسان قادرًا على الصوم، فإن كان غير قادر فلا صوم عليه، ولكن غير القادر ينقسم إلى قسمين:
القسم الأول: أن يكون عجزه عن الصوم مستمرًّا دائمًا: كالكبير، والمريض مرضًا لا يرجى برؤه، فهذا يطعم عن كل يوم مسكينًا، فإذا كان الشهر ثلاثين يومًا أطعم ثلاثين مسكينًا، وإذا كان الشهر تسعة وعشرين يومًا أطعم تسعة وعشرين مسكينًا، وللإطعام كيفيتان:
الكيفية الأولى: أن يخرج حبًّا من رز أو بر، وقدره ربع صاع بصاع النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أي خُمُس صاع بالصاع المعروف هنا، ويساوي أعني صاع النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كيلوين وأربعين غرامًا بالبر الجيد الرزين،