أيمانهم، أو عن شمائلهم، وهذا أيضًا جهل وخطأ، فإن المشروع في الدعاء يوم عرفة أن يكون الإنسان مستقبلًا للقبلة، سواء كان الجبل أمامه، أو خلفه،- أو عن يمينه، أو عن شماله، وإنما استقبل الرسول
-صلى الله عليه وسلم - الجبل، لأن موقفه كان خلف الجبل فكان - صلى الله عليه وسلم - مستقبلًا القبلة، فإذا كان الجبل بينه وبين القبلة فإنه من الضرورة سيكون مستقبلًا له.
رابعًا: ومن الأخطاء أيضًا: أن بعضهم يظن أنه لابد أن يذهب الإنسان إلى موقف الرسول - صلى الله عليه وسلم - الذي عند الجبل ليقف فيه، فتجدهم يتجشمون المصاعب، ويركبون المشاق، حتى يصلوا إلى ذلك المكان، وربما يكونوا مشاة جاهلين بالطرق فيعطشون ويجوعون إذا لم يجدوا ماءً وطعامًا، ويضلون ويتيهون في الأرض، ويحصل عليهم ضرر عظيم بسبب هذا الظن الخاطئ، وقد ثبث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"وقفت هنا، وعرفة كلها موقف" (1) وكأنه
-صلى الله عليه وسلم - يشير إلى أنه ينبغي للإنسان أن لا يتكلف ليقف في موقف النبي - صلى الله عليه وسلم - بل يفعل ما يتيسر له، فإن عرفة كلها موقف.
خامسًا: ومن الأخطاء: أن بعض الناس يعتقدون أن الأشجار في عرفة كالأشجار في منى ومزدلفة، أي أنه لا يجوز للإنسان أن يقطع منها ورقة، أو غصنًا، أو ما أشبه ذلك، لأنهم يظنون أن قطع الشجر له تعلق بالإحرام كالصيد، وهذا ظن خطأ، فإن قطع الشجر لا علاقة له بالإحرام، وإنما علاقته بالمكان، فما كان داخل حدود الحرم- أي داخل الأميال- من الشجر فهو محترم، لا يعضد، ولا يقطع منه ورق ولا أغصان، وما كان خارج حدود
(1) تقدم ص 21.