فهرس الكتاب

الصفحة 9093 من 10897

الحرم فإنه لا بأس بقطعه ولو كان الإنسان محرمًا، وعلى هذا فقطع الأشجار في عرفة لا بأس به، ونعني بالأشجار هنا الأشجار التي حصلت بغير فعل الحكومة، وأما الأشجار التي حصلت بفعل الحكومة فإنه لا يجوز قطعها لا لأنها محترمة احترام الشجر في داخل الحرم، ولكن لأنه اعتداء على حق الحكومة والحجاج، فإن الحكومة- وفقها الله- غرست أشجارًا في عرفة، لتلطيف الجو، وليستظل بها الناس من حر الشمس، فالاعتداء عليها اعتداء على حق الحكومة وعلى حق المسلمين عمومًا.

سادسًا: ومن الأخطاء أيضًا: أن بعض الحجاج يعتقدون أن للجبل الذي وقف عنده الرسول - صلى الله عليه وسلم - قدسية خاصة، ولهذا يذهبون إليه ويصعدونه، ويتبركون بأحجاره وترابه، ويعلقون على أشجاره قصاصات الخرق، وغير ذلك مما هو معروف، وهذا من البدع، فإنه لا يشرع صعودُ الجبل ولا الصلاة فيه، ولا أن تعلق قصاصات الخرق على أشجاره؛ لأن ذلك كله لم يرد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بل فيه شيء من رائحة الوثنية، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - مر على شجرة للمشركين ينوطون بها أسلحتهم فقالوا: يا رسول اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"الله أكبر، إنها السنن، لتركبن سنن من"

كان قبلكم، قلتم والذي نفسي بيده كما قالت بنو إسرائيل لموسى: اجعل لنا إلهًا كلما لهم آَلهة" (1) ."

وهذا الجبل ليس له قدسية خاصة، بل هو كغيره من الروابي التي في عرفة، والسهول التي فيها، ولكن الرسول عليه الصلاة

(1) أخرجه الإمام أحمد (5/218، 345) ، والترمذي، كتاب الفتن، باب ما جاء لتركبن سنن من كان قبلكم (رقم 2188) وقال: هذا حديث حسن صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت