فهرس الكتاب

الصفحة 9094 من 10897

والسلام وقف هناك، فكان المشروع أن يقف الناس موقف الرسول عليه الصلاة والسلام إن تيسر له، وإلا فليس بواجب، ولا ينبغي أن يتكلف الإنسان الذهاب إليه لما سبق.

سابعًا: ومن الأخطاء في الوقوف بعرفة أيضًا: أن بعض الناس يظن أنه لابد أن يصلي الإنسان الظهر والعصر مع الإمام في المسجد، ولهذا تجدهم يذهبون إلى ذلك المكان من أماكن بعيدة، ليكونوا مع الإمام في المسجد، فيحصل عليهم من المشقة والتيه ما يجعل الحج في حقهم حرجًا وضيقًا، ويضيق بعضهم على بعض، ويؤذي بعضهم بعضًا. فالرسول عليه الصلاة والسلام قال:"وقفت هاهنا، وعرفة كلها موقف" (1) وكذلك أيضًا قال:"جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا" (2) فإذا صلى الإنسان في خيمته صلاة يطمئن فيها بدون أذى عليه ولا منة، وبدون مشقة تلحق الحج بالأمور المحرجة فإن ذلك خير له وأولى.

ثامنًا: ومن الأخطاء التي يرتكبها الناس في الوقوف بعرفة: أن بعضهم يتسلل من عرفة قبل أن تغرب الشمس، فيدفع منها إلى مزدلفة، وهذا خطأ عظيم، وفيه مشابهة للمشركين الذين كانوا يدفعون من عرفة قبل غروب الشمس، ومخالفة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي لم يدفع من عرفة إلا بعد أن غابت الشمس، وذهبت الصفرة قليلًا، كما جاء في حديث جابر رضي الله عنه (3) .

(1) تقدم ص 21.

(2) تقدم ص 33.

(3) أخرجه مسلم، كتاب الحج، باب حجة النبي - صلى الله عليه وسلم - (رقم 1218) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت