ولم يرد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه التقط الحصى من مزدلفة حتى نقول إنه من السنة، إذًا فليس من السنة، ولا الواجب أن يلتقط الإنسان الحصى من مزدلفة، لأن السنة إما قول النبي عليه الصلاة والسلام، أو فعله، أو إقراره، وكل هذا لم يكن في لقط الحصى من مزدلفة.
ثانيًا: ومن الخطأ أيضًا: أن بعض الناس إذا لقط الحصى غسله: إما احتياطًا من الخوف من أن يكون أحد قد بال عليه، وإما تنظيفًا لهذا الحصى، لظنه أنه كونه نظيفًا أفضل، وعلى كل حال فغسل حصى الجمرات بدعة؛ لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يفعله، والتعبد بشيء لم يفعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بدعة، وإذا فعله الإنسان من غر تعبد كان سفهًا وضياعًا للوقت.
ثالثًا: ومن الأخطاء أيضًا: أن بعض الناس يظنون أن هذه الجمرات شياطين، وأنهم يرمون شياطين، فتجد الواحد منهم يأتي بانفعال شديد، وحنق وغيظ، منفعلًا انفعالًا عظيمًا، كأن الشيطان أمامه، ثم يرمي هذه الجمرات ويحدث من ذلك مفاسد:
1-أن هذا ظن خاطئ، فإنما نرمي هذه الجمرات إقامة لذكر الله، وإتباعًا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتحقيقًا للتعبد، فإن الإنسان إذا عمل طاعة وهو لا يدري فائدتها إنما يفعلها تعبدًا لله، كان هذا أدل على كمال ذله وخضوعه لله- عز وجل-.
2-مما يترتب على هذا الظن: أن الإنسان يأتي بانفعال شديد، وغيظ وحنق، وقوة واندفاع، فتجده يؤذي الناس إيذاءً عظيمًا، حتى كأن الناس أمامه حشرات لا يبالي بهم، ولا يسأل عن ضعيفهم. وإنما يتقدم كأنه جمل هائج.