وهذه نصوص عامة في محظورات الإحرام وغيرها، تفيد رفع الحكم عمن كان معذورًا بها.
وقال الله تعالى في خصوص المحظورات في الصيد: (وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ) (1) ، فقيَّد وجوب الجزاء بكون القاتل متعمدًا، والتعمد وصف مناسب للعقوبة والضمان، فوجب اعتباره وتعليق الحكم به، وإن لم يكن متعمدًا فلا جزاء عليه ولا إثم، لكن متى زال العذر فعلم الجاهل، وذكر الناسي، واستيقظ النائم، وزال الإكراه وجا عليه التخلي عن المحظور فورًا.
فإن استمر عليه مع زوال العذر كان آثمًا، وعليه ما يترتب على فعله من الفدية وغيرها.
مثال ذلك أن يُغطي المحرم رأسه وهو نائم، فلا شيء عليه مادام نائمًا، فإذا استيقظ لزمه كشف رأسه فورًا، فإن استمر في تغطيته مع علمه بوجوب كشفه كان آثمًا، وعليه ما يترتب على ذلك.
الثانية: أن يفعل المحظور عمدًا لكن لعذر يبيحه، فعليه ما يترتب على فعل المحظور ولا إثم عليه لقوله تعالى: (وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ) (2) .
الثالثة: أن يفعل المحظور عمدًا بلا عذر يبيحه، فعليه ما يترتب على فعله مع الإثم.
أقسام المحظورات باعتبار الفدية:
تنقسم محظورات الإحرام باعتبار الفدية إلى أربعة أقسام:
(1) سورة المائدة، الآية: 95.
(2) سورة البقرة، الآية: 196.