أفضل، لأن الله قدمه فقال: (مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ) (1) ولأنه فعل النبي - صلى الله عليه وسلم -، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتى منى، فأتى الجمرة، فرماها ثم أتى منزله بمنى ونحر ثم قال للحلاق: خُذ، وأشار إلى جانبه الأيمن ثم الأيسر ثم جعل يُعطيه الناس" (2) رواه مسلم.
ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - دعا للمحلقين بالرحمة والمغفرة ثلاثًا وللمقصرين مرة، ولأن الحلق أبلغ تعظيمًا لله عز وجل حيث يُلقى به جميع شعر رأسه.
ويجب أن يكون الحلق أو التقصير شاملًا لجميع الرأس لقوله تعالى: (مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ) . والفعل المضاف إلى الرأس يشمل جميعه، ولأن حلق بعض الرأس دون بعفض منهي عنه شرعًا لما في"الصحيحين" (3) عن نافع عن ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن القَزع، فقيل لنافع: ما القزعُ؟ قال: أن يحلق بعض رأس الصبي ويترك بعضًا، وإذا كان القزع منهيًّا عنه لم يصح أن يكون قربة إلى الله، ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - حلق جميع رأسه تعبدًا لله عز وجل وقال:"لتأخذوا عني مناسككم" (4) .
وأما المرأة فتقصر من أطراف شعرها بقدر أنملة فقط.
فإذا فعل ما سبق حل له جميع محظورات الإحرام ما عدا النساء فيحل له الطيب واللباس وقص الشعر والأظافر وغيرها من المحظورات
(1) سورة الفتح، الآية: 27.
(2) مسلم، كتاب الحج، باب حجة النبي - صلى الله عليه وسلم -.
(3) البخاري، كتاب اللباس، باب القزع، ومسلم، كتاب اللباس، باب كراهة القزع.
(4) تقدم تخريجه ص 8.