قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، فإذا قال: الحمد لله رب العالمين، قال: حمدني عبدي، وإذا قال: الرحمن الرحيم قال: أثنى عليَّ عبدي" (1) . فجعل الله تعالى الثناء غير الحمد، لأن الثناء"
تكرار الصفات الحميدة، وأل في الحمد للاستغراق، أي: جميع أنواع المحامد لله وحده، المحامد على جلب النفع، وعلى دفع الضرر، وعلى حصول الخير الخاص والعام، كلها لله على الكمال
كله.
وقد ذكر ابن القيم- رحمه الله- في كتابه"بدائع الفوائد" (2) بحثًا مستفيضًا حول الفروق بين (المدح- والحمد) ، وكلمات أخرى في اللغة العربية تخفى على كثير من الناس، وقال كان شيخنا
-ابن تيمية- إذا تكلم في هذا أتى بالعجب العجاب، ولكنه كما قيل: تألق البرق نجديًا فقلت له إليك عني فإني عنك مشغول أي: أن شيخ الإسلام- رحمه الله- مشغول بما هو أهم من
البحث في كلمة في اللغة العربية، وأسرار اللغة العربية.
وقوله:"النعمة"أي الإنعام، فالنعمة لله.
وقوله:"النعمة لك"كيف تتعدى باللام؟ مع أن الظاهر أن يقال: النعمة منك؟
الجواب: النعمة لك يعني التفضل لك، فأنت صاحب الفضل.
(1) أخرجه مسلم في كتاب الصلاة/باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة (395) عن أبي هريرة رضي الله عنه.