القوة والنشاط إذ هو أنشط للإنسان مما لو التحف والتف بردائه.
مسألة: وهل الاضطباع مثل الرمل يكون في الأشواط الثلاثة، أو يكون في جميع الأشواط؟
الجواب: نقول يكون في جميع الأشواط.
وقوله:"ثم نفذ إلى مقام إبراهيم"يدل على أن هناك زحامًا.
وفي رواية، ثم تقدم إلى مقام إبراهيم. والجمع بينهما أنه نفذ متقدمًا إلى مقام إبراهيم ليصلي خلفه.
ومقام إبراهيم هو الحجر الذي كان إبراهيم عليه الصلاة والسلام يرقى عليه لما ارتفِع جدار الكعبة.
وقوله:"فقرأ (وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً) "، قرأ ذلك في حال نفوذه إشارة إلى أنه إنما فعل ذلك امتثالًا لأمر الله تعالى في قوله: (وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً) (1) . وهذا أمر مطلوب منا
عندما نفعل العبادات أن نستشعر بأننا نقوم بها امتثالًا لأمر الله تعالى؛ لأن شعور الإنسان عندما يفعل العبادة بأنه يفعلها امتثالًا لأمر الله تعالى فإن هذا مما يزيد في إيمانه، ويجد لها لذة، وهذه هي
نية المعمول له. بخلاف الذي يفعل العبادة وهو غافل عن هذا المعنى، فإن العبادة تكون كالعادة. ولهذا قال المتكلمون على النيات إن النية نوعان نية العمل، ونية المعمول له، والأخيرة أعظم مقامًا من الأولى؛ لأن نية العمل تأتي ضرورة، فما من إنسان عاقل يقوم بعمل إلا وقد نواه وقصده حتى قال بعض العلماء- رحمهم الله- لو كلفنا الله عملًا بلا نية لكان من تكليف مالا يطاق. لكن
(1) سورة البقرة، الآية: 125.