الله قائم بأمر الله، فإنه منصور. قال الله تعالى: (إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ(51 ) ) (1) .
وقو له:"وهزم الأحزاب وحده"الأحزاب جمع حزب، وهم الطوائف الذي تحزبوا على الباطل، وتجمعوا عليه (يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ) (2) . فهزمهم الله وحده ومثال على ذلك قصة الأحزاب الذين تجمعوا لحرب النبي - صلى الله عليه وسلم - وحاصروه في المدينة
وهم نحو عشرة آلاف نفر، ومع ذلك هزمهم الله وحده أرسل عليهم ريحًا وجنودًا فقلقلتهم حتى انهزموا. وهل المراد بهزيمة الأحزاب في قوله:"وهزم الأحزاب وحده"ما جرى في عام الخندق أو ما هو أعم!؟ نقول: ما هو أعم.
وقوله:"ثم دعا بين ذلك قال مثل هذا ثلاث مرات"يعني قال هذا الذكر ثم يدعو، ثم يقوله مرة ثانية ثم يدعو، ثم يقوله مرة ثالثة ثم ينزل، لأنه قال:"ثم دعا بين ذلك"؟ والبينية تقتضي أن يكون
محاطًا بالذكر من الجانبين، فيكون الدعاء مرتين، والذكر ثلاث مرات.
وقوله:"ثم نزل إلى المروة"أي مشى إلى المروة متجهًا إليها.
والمروة هي الجبل المعروف بقعيقعان (3) ، وهما جبلان
(1) سورة غافر، الآية: 51.
(2) سورة الصف، الآية: 8.
(3) قعيقعان: بالضم ثم الفتح بلفظ تصغير: وهو اسم جبل بمكة قيل: إنما سمي بذلك لأن قطوراء وجرهم لما تحاربوا قعقعت الأسلحة فيه. وعن السدي أنه قال: سمي الجبل الذي بمكة قعيقعان، لأن جرهم كانت تجعل فيه قسيها وجعابها ودرقها فكانت تقعقع فيه.=