مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبي بعدي"هذه خصيصة لم تكن لغيره رضي الله عنه."
وقوله:"ودفع وقد شنق للقصواء الزمام، حتى إن رأسها ليصيب مورك رحله ويقول بيده اليمنى يا أيها الناس السكينة، السكينة وكلما أتى حبلًا من الحبال أرخى لها قليلًا حتى تصعد"؛ القصواء ناقته شنق لها الزمام يعني خنقه وضيقه وجذبه لكيلا تسرع، حتى إن رأسها ليصيب مورك رحله، ومورك الرحل هو الذي يضع الراكب رجله عليه إذا تعب أو مل من الركوب، وهو يقول للناس بيده اليمنى يا أيها الناس السكينة السكينة، لأنه جرت عادة الناس منذ زمن طويل أنهم عند الدفع يندفعون ويسرعون يتبادرون النهار من جهة، ولأن الإنسان خلق من عجل وصفته العجلة. قال الله
تعالى: (خُلِقَ الْأِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ) (1) وقال تعالى: (وَكَانَ الْأِنْسَانُ عَجُولًا(11 ) ) (2) ، فأصل إمداده وإعداده كله عجلة.
وقوله:"السكينة السكينة"بالنصب، أي الزموا السكينة، يعني لا تسرعوا، لا تعجلوا. وقد جاء في حديث آخر:"فإن البر ليس بالإيضاع" (3) ، يعني ليس بالسرعة.
وقوله:"وكلما أتى حبلًا من الحبال أرخى لها قليلًا حتى تصعد"، يعني إذا أتى دعثًا أو رملًا أرخى لها قليلًا حتى تصعد رأفة بالناقة لأنه لو شنق لها الزمام وأمامها شيء مرتفع، وفيه شيء من
(1) سورة الأنبياء، الآية: 37.
(2) سورة الإسراء، الآية: 11.
(3) أخرجه البخاري في كتاب الحج/باب أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - عند الإفاضة، وإشارته إليهم بالسوط