الدعث والرمل صعب عليها، فيرخي لها النبي - صلى الله عليه وسلم - قليلًا حتى تصعد.
وقوله:"حتى أتى مزدلفة، فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين". المزدلفة من الإزدلاف، وهو القرب، وتسمى جمعًا، لأن الناس يجتمعون فيها بعد الوقوف بعرفة، وكانوا أيضًا يجتمعون بها من قبل لما كانت قريش لا تخرج إلى عرفة بل تقف في مزدلفة وتقول: إننا أهل الحرم، فلا نخرج عنه.
فصلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بها المغرب والعشاء جمع تأخير؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان واقفًا في أقصى عرفة من الناحية الشرقية، ثم دفع حتى أتى المزدلفة. وبين عرفة ومزدلفة مسافة طويلة، والرسول - صلى الله عليه وسلم - قد شنق للقصواء الزمام، وهو يقول للناس: السكينة السكينة، وهذه المسافة لاشك أنها ستستوعب مدة صلاة المغرب، فلم يصل إلا بعد دخول وقت صلاة العشاء، لاسيما أنه وقف في أثناء الطريق، وبال وتوضأ وضوءًا خفيفًا، كما في حديث أسامة رضي الله عنه (1) .
إذًا جَمْعُ الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان جمع تأخير. ولهذا قال العلماء - رحمهم الله- يسن أن يجمع في مزدلفة جمع تأخير، وقيد بعضهم ذلك، فقال: إن لم يوافها وقت المغرب يعني فإن وافاها
وقت المغرب فإنه يصلي المغرب، في وقتها.
وقوله:"بأذان واحد وإقامتين"، وهذا هو الصحيح في الجمع أنه أذان واحد للصلاتين جميعًا وإقامتان، لكل صلاة إقامة،
(1) أخرجه البخاري في الوضوء/باب إسباغ الوضوء (139) ، ومسلم في الحج/باب الإفاضة من عرفات (1280) .