فهرس الكتاب

الصفحة 238 من 3334

المُؤمن - ويُرْوَى قُرابَةَ المُؤْمن بالضَمّ - فإنَّهُ يَنْظُر بنُور الله"أي فِراسَتَهُ وظَنَّه الذي هو قَرِيبٌ من العلْم والتَحَقُّق لصِدْقه وإصابته."

وقال ابن دريد: جاء القومُ قُرابَى، على فُعالَى بالضم، مثالُ فُرادَى: أي مُتقاربين. قال: والتِّقِرّاب بكَسْر القاف وتَشْديد الرّاء: التَقَرُّبُ، مثل التِّكِلّامِ والتِّمِلّاق والتِّحِمّال.

والقَرَبُ بالتحريك: البئْرُ القريبةُ الماء، فإذا كانت بعيدةَ الماء فهي النَّجاءُ، قال:

يَنْهَضْنَ بالقوم عَلَيْهنَّ الصُلُبْ

مُوَكَّلاتٌ بالنَّجاء والقَرَبْ

أراد بالصُّلُب: الدّلاء عليها العَراقي.

وفي حديث النبيّ صلى الله عليه وسلم أنّه قال:"إذا تقارَبَ الزَّمانُ لم تَكَدْ رُؤيا المُؤْمن تَكْذبُ"ثلاثةُ أقاويلَ:

أحدُها أنَّه أراد آخرَ الزمان واقْترابَ الساعة، لأنّ الشيء إذا قَلَّ وتَقاصَرَ تَقارَبتْ أطرافُه، ومنه قيل للقَصير: مُتَقارِبٌ ومُتَآزفٌ.

والبَحْرُ المُتَقارِبُ في العَرُوض: هو الّذي تَرَكَّبَ من فَعُولُنْ ثَمانِيَ مَرّات الّتي هي على خَمْسَة أَحْرُف.

ويَقُولون: تقارَبَت إبلُ فُلان، إذا قَلَّتْ وأَدْبَرَتْ، قال جَنْدَل الطُهَويُّ:

غَرَّكَ أنْ تقارَبَتْ أَباعِرِي ... وأَنْ رأيتَ الدَهْرَ ذا الدَوائرِ

ويَعْضُدُه قولُه صلى الله عليه وسلم:"في آخر الزَّمان لا تَكادُ رُؤْيَا المؤمن تَكْذب، وأَصْدَقُهم رُؤْيَا أَصْدَقُهم حَديثًا".

والثاني: أنه أراد اسْتِواءَ اللّيل والنّهار، يزعم العابرُون أنّ أصدق الأزْمان لوقُوع العبارَة، وَقْتُ انْفِتاق الأَنْوار، ووقتُ إدْراك الثمار، وحينئذ يَسْتَوي الليلُ والنهارُ.

والثالث: أنّه من قوله صلى الله عليه وسلم"يَتقارَبُ الزَّمانُ حتَّى تكونَ السنةُ كالشَّهْر، والشهرُ كالجُمُعَة، والجُمُعَة كاليَوْمِ، واليَوْمُ كالساعة"، قالوا: يُريدُ زَمَن خُروج المَهْديّ وبَسْطه العَدْلَ، وذلك زمانٌ يُسْتَقْصَر لاسْتلْذاذه فتَتَقارَبُ أَطْرافُه.

وتَقارَبَ الزرعُ: إذا دَنا إدْراكُه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت