وأَمَّا قَوْلُ جَنْدَلٍ الطُّهَوِيِّ:
عُوجٌ تَسَانَدْنَ إلى مُمَحَّلِ
فَعْمٍ وأَسْنَانِ قَرًا مُهَلَّلِ
فإنَّه أرادَ مَوْضِعَ مَحَالِ الظَّهْرِ، جَعَلَ المِيمَ لَمَّا لَزِمَتِ"المَحَالَةَ"كالأَصْلِيَّةِ.
ويُقال: رَأَيْتُ فُلانًا مُتَمَاحِلًا، ومَاحِلًا، ونَاحِلًا، إذا تَغَيَّرَ بَدَنُهُ.
قال الجوهريُّ: وتَمَحَّلَ؛ أي: اخْتَالَ، فهو مُتَمَحِّلٌ.
وقال الأزهريُّ: وأمَّا قَوْلُ النَّاسِ: تَمَحَّلْتُ مالًا لِغَرِيمِي، فإنَّ بَعْضَ النَّاسِ ظَنَّ أَنَّه بمَعْنَى: اخْتَلْتُ، وقَدَّرَ أَنَّهُ مِنَ"المَحَالَةِ"، بفتحِ الميمِ، وهي"مَفْعَلَةٌ"مِنَ"الحِيلَةِ"، ثُمَّ وُجِّهَتِ المِيمُ فيها وِجْهَةَ المِيمِ الأَصْلِيَّةِ، فقِيلَ: تَمَحَّلْتُ، كما قالوا: مَكَانٌ، وأَصْلُهُ مِنَ"الكَوْنِ"، ثم قالوا: تَمَكَّنْتُ مِنْ فُلانٍ، ومَكَّنْتُ فُلانًا مِنْ كذا وكذا.
قال: ولَيْسَ"التَّمَحُّلُ"، عِنْدِي، مِمَّا ذَهَبَ إليه هذا الذَّاهِبُ في شَيْءٍ، ولَكِنَّهُ عِنْدِي مِنَ"المَحْلِ"، وهُوَ السَّعْيُ، وكأَنَّهُ يَسْعَى في طَلَبِه ويَتَصَرَّفُ فِيه.
وقال الجوهريُّ، أيْضًا: قال الرَّاجِزُ:
ما ذُقْتُ ثُفْلًا مُنْذُ عَامٍ أَوَّلِ
إِلَّا مِنَ القَارِصِ والمُمَحَّلِ
هكذا وَقَعَ:"ما ذُقْتُ"، على الحِكَايةِ عَنْ نَفْسِ المُتَكَلِّمِ؛ والرِّوَايَةُ:"ما ذَاقَ"، على أنَّهُ فِعْلٌ مَاضٍ؛ والرَّجَزُ لأبي النَّجْمِ.
* ح - المُمَحَّلُ: المُطَوَّلُ.
أهمله الجوهريُّ.
وقال ابنُ الأعرابيِّ: المَاخِلُ: الهَارِبُ؛ وكذلك: المَالِخُ، والخَافِلُ.
أبو عَمْرٍو: المَدْلُ، بالفتحِ: الخَسِيسُ مِنَ الرِّجالِ.
وقال ابنُ دُرَيْدٍ: المِدْلُ: اللَّبَنُ الخَاثِرُ.