فهرس الكتاب

الصفحة 828 من 3334

وقال الجَوْهَرِيّ في"م ق د": المَقَدِيّ، مُخفَّفة الدَّال: شَرَابٌ مَنْسُوبٌ إلى قَرْيةٍ بالشَّام، يُتَّخَذُ مِن العسَل؛ قال الشَّاعِرُ:

عَلِّلِ القَوْمَ قَلِيلًا ... يا بْنَ بنْتِ الفارِسيَّهْ

إنّهمْ قد عاقَرُوا اليَوْ ... مَ شَرَابًا مَقَدِيَّهْ

انْتَهى ما ذَكر الجَوْهرِيّ.

وقد غَلِط في قَوْله"قَرْية بالشّام"، والقَرْية بتَشديد الدال، كما ذكرتُ؛ وأما"المَقدِيّ"بتَخفيف الدال، فَشَرابٌ يُتَّخَذ مِن العَسَل، وهو غير مُسْكِرٍ؛ قال عُبَيد الله بنُ قَيْس الرُّقيَّات:

مَقَدِيًّا أَحَلّه اللهُ للنَّا ... سِ شَرَابًا وما تَحِلُّ الشَّمُولُ

وقال شَمِرٌ: سَمِعْتُ رَجَاءَ بنَ سَلَمَةَ يَقُول: المَقَدِّيُّ: طِلَاءٌ مُنَصَّفٌ، مُشَبَّهٌ بما قُدَّ بنِصْفَيْن.

وناقَةٌ مُتَقَدِّدةٌ، إذا كانَتْ بين السِّمَن والهُزَال، وهي التي كانَتْ سَمِينةً فَخَسَفَتْ، أو كانَتْ مَهْزُولةً فابْتَدأتْ في السِّمَن؛ يُقال: كانت سَمِينةً فتَقَدَّدَتْ؛ أي: هُزِلَتْ بَعْضَ الهُزَال.

و"قَدْ": كَلمةٌ لا يَكُون الفِعْلُ الماضِي حالًا إلا بإضْمارها، أو إظْهارها معه، وذلك مِثْلُ قَول الله تَعالى: (أو جاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُم) ، لا يكون"حَصِرت"حالًا إلّا بإضْمار"قد"، فيَكُون تَقْدِير الكَلام: حَصِرَةً صُدُورُهم.

وقال الفَرّاء، في قوله الله عزّ وجلّ: (كَيْفَ تَكْفُرون بالله وكُنْتُم أَمْواتًا) : المَعْنى: وقد كُنْتُم، ولولا إضمار"قد"لم يَجُز مِثْلُه في الكَلام، ألَا تَرى أنّ قَوْله، في سُورة يُوسُف: (إنْ كان قَميصُه قُدَّ مِن قُبُل فَصَدَقَتْ) : أنّ المَعْنى: فَقَد صَدَقت.

وأمّا الحَالُ في المُضَارِع فسائِغةٌ دون"قد"، ظاهرةً أو مُضْمَرةً.

وقد يُقَرِّبُ المَاضِيَ مِن الحال، إذا قُلْتَ: قد فَعل؛ ومنه قول المُؤَذِّنِ: قد قامَتِ الصَّلاةُ.

ويجوز الفَصْلُ بَيْنها وبين الفِعْل بالقسم، كقولك: قَد والله أَحْسَنْتَ؛ وقد لَعَمْرِي بِتُّ سَاهِرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت