وَدَلِيلُهُ حَدِيثُ جَابِرٍ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ: فَأَهْلَلْنَا مِنَ الأَْبْطَحِ وَحَدِيثُهُ: وَجَعَلْنَا مَكَّةَ بِظَهْرٍ أَهْلَلْنَا بِالْحَجِّ. أَخْرَجَهُمَا مُسْلِمٌ، وَعَلَّقَهُمَا الْبُخَارِيُّ بِصِيغَةِ الْجَزْمِ (1) .
وَمَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ التَّفْرِقَةُ بَيْنَ مَنْ أَهَل بِالْحَجِّ وَمَنْ أَهَل بِالْقِرَانِ، فَجَعَلُوا مِيقَاتَ الْقِرَانِ مِيقَاتَ الْعُمْرَةِ الآْتِي تَفْصِيلُهُ، وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ. وَأَمَّا مَنْ أَهَل بِالْحَجِّ وَهُوَ مِنْ سُكَّانِ مَكَّةَ أَوِ الْحَرَمِ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مُسْتَوْطِنًا، أَوْ آفَاقِيًّا نَازِلًا: أَمَّا الْمُسْتَوْطِنُ فَإِنَّهُ يُنْدَبُ لَهُ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ مَكَّةَ، وَمِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَل، وَإِنْ تَرَكَهَا وَأَحْرَمَ مِنَ الْحَرَمِ أَوِ الْحِل فَخِلاَفُ الأَْوْلَى، وَلاَ إِثْمَ، فَلاَ يَجِبُ الإِْحْرَامُ مِنْ مَكَّةَ.
وَأَمَّا الآْفَاقِيُّ فَإِنْ كَانَ لَهُ سَعَةٌ مِنَ الْوَقْتِ - وَعَبَّرُوا عَنْهُ بِ"ذِي النَّفْسِ"- فَيُنْدَبُ لَهُ الْخُرُوجُ إِلَى مِيقَاتِهِ وَالإِْحْرَامُ مِنْهُ. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ سَعَةٌ مِنَ الْوَقْتِ فَهُوَ كَالْمُسْتَوْطِنِ (2) .
وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ أَنَّ الْحَرَمِيَّ (الَّذِي لَيْسَ بِمَكَّةَ) حُكْمُهُ حُكْمُ الْمِيقَاتِيِّ (3) .
وَأَمَّا الْمَكِّيُّ: أَيِ الْمُقِيمُ بِمَكَّةَ وَلَوْ كَانَ غَيْرَ مَكِّيٍّ، فَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَجْهَانِ فِي مِيقَاتِ الْحَجِّ لَهُ، مُفْرِدًا كَانَ أَوْ قَارِنًا: الأَْصَحُّ: أَنَّ مِيقَاتَهُ نَفْسُ مَكَّةَ، لِمَا
(1) مسلم 4 / 36، 37 والبخاري 2 / 160
(2) مواهب الجليل 3 / 26 - 28، وشرح الزرقاني 2 / 251، والشرح الكبير 2 / 22، وشرح الرسالة مع حاشية العدوي 1 / 457
(3) المجموع 7 / 193، ونهاية المحتاج 2 / 389، 390، وشرح المحلي بحاشيتي قليوبي وعميرة 2 / 92