فهرس الكتاب

الصفحة 9107 من 10897

أن يكون فهم من تبريك الجمال حط الرحال فالله أعلم.

فالمقصود أنه - صلى الله عليه وسلم - فصل بين الصلاتين إما بتبريك الجمال، أو بتبريكها وحط الرحال، وقد صح في البخاري أن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما- أتى المزدلفة حين الأذان بالعتمة، أو قريبًا من ذلك فأمر من يؤذن وصلى المغرب وصلى بعدها ركعتين ثم دعا بعشائه

فتعشى، ثم أمر من يؤذن للعشاء ثم صلى العشاء (1) .

وأيضًا في صحيح البخاري عن أنس- رضي الله عنه- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر إلى وقت العصر، ثم نزل فجمع بينهما، فإن زاغت الشمس قبل أن يرتحل صلى الظهر، ثم ركب (2) . فهذا دليل على أن هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه إذا كان في وقت الأولى سائرأ أخرها إلط وقت الثانية، وإن كان نازلًا صلاها في وقتها. وعلى

هذا فنقول: الحكم كذلك في جمع مزدلفة إن وصل إليها في وقت المغرب صلى المغرب في وقتها، ولا حاجة به إلى الجمع، وإن كان في وقت المغرب سائرًا فإنه يؤخرها إلى وقت العشاء.

وقد أورد علي بعض الإخوان بأن العلماء مجمعون على استحباب الجمع في مزدلفة.

وكان الجواب: أنه إن صح الإجماع فإن المستحب جمع التأخير، هذا هو الذي ذكروه، وذلك لأن الوصول إلى مزدلفة في وقتهم لا يكون غالبًا إلا بعد دخول وقت العشاء.

(1) أخرجه البخاري، كتاب الحج، باب من أذن وأقام لكل واحدة منهما (رقم 1275) .

(2) أخرجه البخاري، كتاب أبواب تقصير الصلاة، باب إذا ارتحل بعدما زالت الشمس صلى الظهر ثم ركب (رقم 1112) ، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب جواز الجمع بين الصلاتين في السفر (رقم 754) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت