وقوله:"فأنكرت ذلك عليها"، لأنهم لم يكونوا يعرفون العمرة في أشهر الحج.
وقوله:"فقالت: إن أبي أمرني بهذا"أي أخبرته أن أباها - صلى الله عليه وسلم - أمرها بهذا.
وقوله:"فذهبت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - محرشًا على فاطمة للذي صنعت، مستفتيًا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما ذكرت عنه". التحريش في الأصل التهييج والإغراء، كما يحرش بين البهائم، وكما يحرش بين الناس. ولهذا يقال حرش فلان على فلان، أي هيج غيره عليه وأغراه به. فذهابه للنبي - صلى الله عليه وسلم - لغرضين الغرض الأول التحريش على
فاطمة رضي الله عنها لماذا تحل، والثاني: الاستفتاء، هل عملها صحيح أو غير صحيح؟
وقوله:"فأخبرته أنى أنكرت ذلك عليها فقال: صدقت صدقت"يعني أمرتها بهذا، وكرر ذلك توكيدًا؛ لأن المقام يقتضي ذلك. فقوله:"صدقت"أي فيما قالت أني أمرتها به. وإنما أمرها
النبي - صلى الله عليه وسلم - كما أمر غيرها، لأنها لم تسق الهدي فحلت. وقوله:"ماذا قلت حين فرضت الحج"، أي سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - علي بن أبي طالب رضي الله عنه ماذا قال حين فرض الحج قال قلت اللهم إني أهل بما أهل به رسولك قال: إن معي الهدي فلا تحل.
ففي هذا دليل على مسألة خاصة بعلي رضي الله عنه، وعلى مسألة عامة للمسلمين.
أما المسألة الخاصة بعلي فهو ذكاؤه رضي الله عنه وفطنته،