جَمِيعِ الشَّفَةِ أَوْ بَعْضِهَا، وَلاَ سِيَّمَا إِنْ كَانَ كَثِيفًا، وَتَخْلِيلُهُ مُحَقِّقٌ لِوُصُول الْمَاءِ إِلَى جَمِيعِهَا (1) .
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يَجِبُ فِي الْوُضُوءِ مَعَ غَسْل الْوَجْهِ غَسْل ظَاهِرِ الشَّعْرِ إِذَا كَانَ كَثِيفًا، وَيُكْرَهُ تَخْلِيل الشَّعْرِ الْكَثِيفِ عَلَى ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ (2) .
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يَجِبُ فِي الْوُضُوءِ مَعَ غَسْل الْوَجْهِ غَسْل الشَّارِبِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا وَإِيصَال الْمَاءِ إِلَى الْبَشَرَةِ تَحْتَهُ وَإِنْ كَثُفَ الشَّعْرُ؛ لأَِنَّ كَثَافَتَهُ نَادِرَةٌ فَأُلْحِقَ بِالْغَالِبِ، وَالْمُرَادُ بِالظَّاهِرِ: الطَّبَقَةُ الْعُلْيَا مِمَّا يَلِي الْوَجْهَ، وَبِالْبَاطِنِ: خِلاَل الشَّعْرِ وَالْبَشَرَةُ الَّتِي تَحْتَهُ، وَقِيل: الظَّاهِرُ مَا ظَهَرَ مِنَ الْجِهَتَيْنِ، وَالْبَاطِنُ مَا بَيْنَهُمَا وَأُصُول الشَّعْرِ (3) .
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ يَجِبُ غَسْل الشَّارِبِ مَعَ الْوَجْهِ فِي الْوُضُوءِ. فَإِنْ كَانَ شَعْرُ الشَّارِبِ كَثِيفًا لاَ يَصِفُ الْبَشَرَةَ أَجْزَأَ غَسْل ظَاهِرِهِ، وَيُسَنُّ تَخْلِيل الشَّارِبِ إِذَا كَانَ كَثِيفًا وَغَسْل بَاطِنِهِ خُرُوجًا مِنْ خِلاَفِ مَنْ أَوْجَبَهُ، وَقَال ابْنُ قُدَامَةَ: وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ ذَكَرَ فِي
(1) رد المحتار 1 / 69، فتح القدير 1 / 10.
(2) الخرشي 1 / 122.
(3) الإقناع للشربيني وحاشية الباجوري 1 / 38.