لأَِنَّ الشُّفْعَةَ لاَ تَقْبَل التَّجْزِئَةَ (1) .
ثَالِثًا: مَوْتُ الشَّفِيعِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ قَبْل الأَْخْذِ بِهَا رِضَاءً أَوْ قَضَاءً سَوَاءٌ أَكَانَتِ الْوَفَاةُ قَبْل الطَّلَبِ أَمْ بَعْدَهُ. وَلاَ تُورَثُ عَنْهُ عِنْدَهُمْ (2) .
رَابِعًا: الإِْبْرَاءُ وَالتَّنَازُل عَنِ الشُّفْعَةِ: فَالإِْبْرَاءُ الْعَامُّ مِنَ الشَّفِيعِ يُبْطِلُهَا قَضَاءً مُطْلَقًا لاَ دِيَانَةً إِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهَا (3) .
وَقَدْ تَكَلَّمَ الْفُقَهَاءُ فِي التَّنَازُل عَنِ الشُّفْعَةِ بِالتَّفْصِيل كَالتَّالِي:
53 -إِذَا تَنَازَل الشَّفِيعُ عَنْ حَقِّهِ فِي طَلَبِ الشُّفْعَةِ سَقَطَ حَقُّهُ فِي طَلَبِهَا، وَالتَّنَازُل هَذَا إِمَّا أَنْ يَكُونَ صَرِيحًا وَأَمَّا أَنْ يَكُونَ ضِمْنِيًّا.
فَالتَّنَازُل الصَّرِيحُ نَحْوُ أَنْ يَقُول الشَّفِيعُ: أَبْطَلْتُ الشُّفْعَةَ أَوْ أَسْقَطْتُهَا أَوْ أَبْرَأْتُكَ عَنْهَا وَنَحْوَ ذَلِكَ؛ لأَِنَّ الشُّفْعَةَ خَالِصُ حَقِّهِ فَيَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فِيهَا اسْتِيفَاءً وَإِسْقَاطًا كَالإِْبْرَاءِ عَنِ الدَّيْنِ وَالْعَفْوِ عَنِ الْقِصَاصِ وَنَحْوِ ذَلِكَ سَوَاءٌ عَلِمَ الشَّفِيعُ بِالْبَيْعِ أَمْ لَمْ يَعْلَمْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ الْبَيْعِ.
أَمَّا التَّنَازُل الضِّمْنِيُّ فَهُوَ أَنْ يُوجَدَ مِنَ الشَّفِيعِ مَا يَدُل عَلَى رِضَاهُ بِالْبَيْعِ وَثُبُوتِ الْمِلْكِ
(1) المبسوط 14 / 104، البدائع 6 / 2729، حاشية الدسوقي 3 / 490، والمغني 5 / 483، المقنع 2 / 263، منتهى الإرادات 1 / 529.
(2) الكنز مع الزيلعي 5 / 257، ابن عابدين 6 / 241.
(3) حاشية ابن عابدين 6 / 249 ط 2.