الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَقَعَ الشَّكُّ فِي عَدَدِ الطَّلاَقِ - مَعَ تَحَقُّقِ وُقُوعِهِ - هَل طَلَّقَهَا وَاحِدَةً أَوِ اثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلاَثًا؟ لَمْ تَحِل لَهُ - عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَالْخِرَقِيِّ مِنَ الْحَنَابِلَةِ وَبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ - إِلاَّ بَعْدَ زَوْجٍ آخَرَ لاِحْتِمَال كَوْنِهِ ثَلاَثًا (1) . عَمَلًا بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لاَ يَرِيبُكَ (2) وَيُحْكَمُ بِالأَْقَل عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ، فَإِذَا رَاجَعَهَا حَلَّتْ لَهُ عَلَى رَأْيِ هَؤُلاَءِ (3) .
الْحَالَةُ الثَّالِثَةُ: أَنْ يَقَعَ الشَّكُّ فِي صِفَةِ الطَّلاَقِ كَأَنْ يَتَرَدَّدَ مَثَلًا فِي كَوْنِهَا بَائِنَةً أَوْ رَجْعِيَّةً، وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ يُحْكَمُ بِالرَّجْعِيَّةِ لأَِنَّهَا أَضْعَفُ الطَّلاَقَيْنِ فَكَانَ مُتَيَقِّنًا بِهَا (4) .
وَذَكَرَ الْكَاسَانِيُّ - فِي هَذَا الْمَعْنَى - أَنَّ الرَّجُل لَوْ قَال لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ أَقْبَحَ طَلاَقٍ فَهُوَ رَجْعِيٌّ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لأَِنَّ قَوْلَهُ: أَقْبَحَ طَلاَقٍ يَحْتَمِل الْقُبْحَ الشَّرْعِيَّ وَهُوَ الْكَرَاهِيَةُ الشَّرْعِيَّةُ، وَيَحْتَمِل الْقُبْحَ الطَّبِيعِيَّ وَهُوَ الْكَرَاهِيَةُ الطَّبِيعِيَّةُ، وَالْمُرَادُ بِهَا أَنْ يُطَلِّقَهَا
(1) المدونة الكبرى 3 / 13، الشرح الكبير بحاشية الدسوقي 2 / 402، الفروق 1 / 626، القوانين الفقهية ص 153، المغني 8 / 424.
(2) حديث:"دع ما يريبك إلى ما لا يريبك"سبق تخريجه ف / 24.
(3) البدائع 3 / 126، مغني المحتاج 3 / 281، المغني مع الشرح الكبير 8 / 424.
(4) بدائع الصنائع 3 / 126.