إعراب القرآن الكريم، ج 3، ص: 238
** وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ: يقال: وحى إليه يحي - من باب وعد - وأوحى إليه مثله ومصدره إيحاء .. ومصدر «وحى» هو «وحيا» و «الوحي» هو الإشارة والرسالة والكتابة. وقال ابن فارس: كلّ ما ألقيته إلى غيرك ليلعمه هو وحي كيف كان .. وبعض العرب يقول: وحيت إليه ووحيت له وأوحيت إليه وله ثم غلب استعمال «الوحي» فيما يلقى إلى الأنبياء من عند اللّه تعالى ولغة القرآن الفاشية - أي المنتشرة - هي أوحى. وقيل: الوحي: أصله: الإعلام المنزّل على نبيّ من أنبيائه. قال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم-: «أحيانا يأتيني مثل صلصلة الجرس وهو أشدّه عليّ - أي سماع صوت مثل دقّ الجرس أصعب حالة على نفسي - فيفصم عنّي - أي يقلع وينجلي ما يغشاني من الكرب والشدّة - وقد وعيت عنه ما قال - أي وقد حفظت وجمعت - وأحيانا يتمثل لي الملك رجلا - أي يتصور لي جبريل عليه السلام - فأعي ما يقول» صدق رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - وعن عائشة - رضي اللّه عنها-: إنّ الحارث ابن هشام - رضي اللّه عنه - سأل رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - فقال: يا رسول اللّه كيف يأتيك الوحي؟ أي على أيّ حال ينزل حامل الوحي؟ فأجابه رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم-: «أحيانا يأتيني مثل صلصلة الجرس .. كما مرّ آنفا قال الشاعر:
ألم تر أنّ اللّه أرسل عبده ... ببرهانه واللّه أعلى وأمجد
وشقّ له من اسمه ليجلّه ... فذو العرش محمود وهذا محمّد
نبيّ أتانا بعد يأس وفترة ... من الدّين والأوثان في الأرض تعبد
** لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ: الإنذار: إخبار فيه تخويف بخلاف التبشير فإنّه إخبار فيه سرور .. والفعل الرباعيّ «أنذر» بمعنى: أبلغ .. يتعدّى إلى مفعولين وأكثر ما يستعمل في التخويف كقوله تعالى في سورة «غافر» «وأنذرهم يوم الآزفة» أي وخوّفهم عذابه. واسم الفاعل «منذر» ونذير وجمعه: نذر ويقال: أنذرته بكذا فنذر به: مثل «أعلمته به فعلم» وزنا ومعنى ..
فالصلة هي الفارقة بين الفعلين.
** قُلْ لا أَشْهَدُ: التقدير: لا أشهد شهادتكم فحذف مفعول الفعل اختصارا لأنه معلوم.
** سبب نزول الآية: نزلت هذه الآية الكريمة حين قالت قريش: يا محمّد لقد سألنا عنك اليهود والنصارى فزعموا أن ليس لك عندهم ذكر ولا صفة .. فأرنا من يشهد لك بأنّك رسول اللّه. فقال اللّه له: قل لهم أيّ شيء أعظم شهادة؟ قل اللّه أعظم شهادة وهو شهيد بين وبينكم وأوحى إليّ هذا القرآن لأنذركم به وأنذر من بلغه من العالمين» والمراد بالقائلين من قريش: هم رؤساء مكة الذين قالوا: يا محمّد .. ما نرى أحدا يصدقك بما تقول من أمر الرسالة فأرنا من يشهد أنك رسول كما تزعم! فأنزل اللّه هذه الآية.
[سورة الأنعام (6) : آية 20]
الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ: اسم موصول مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ. آتيناهم: الجملة الفعلية صلة الموصول لا محل لها وهي فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بضمير الواحد المطاع و «نا» ضمير متصل مبني