إعراب القرآن الكريم، ج 10، ص: 382
معنى السورة: المدثر: مثل «المزمل» لفظا ومعنى .. واللفظة مثلها أيضا لم ترد في القرآن الكريم إلا مرة واحدة في سورة سميت بها وأصلها:
المتدثر حذفت تاؤه تخفيفا أو أدغمت فشدد الدال فصار: المدثر ..
وفعله: تدثر - يتدثر - تدثرا فهو متدثر - اسم فاعل بمعنى: تلفف في الدثار وهو التلفف بما يلقيه الإنسان عليه من كساء وغيره أي بما كان من الثياب فوق الشعار: وهو ما يلي الجسد أو شعر الجسد من الثياب.
تسمية السورة: المراد بالمدثر: هو الرسول الكريم محمد - صلى الله عليه وسلم ..
وقد كرمه الله عز وجل فسمى سورة من سور القرآن الكريم بصفته - صلى الله عليه وسلم - إكراما وتشريفا ولم يخاطبه الله عز وجل - كما في سورة المزمل - باسمه نداء تكريما له من رب العالمين وعن جابر بن عبد الله عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: كنت على جبل «حراء» فنوديت يا محمد .. إنك رسول الله.
فنظرت عن يميني وعن يساري فلم أر شيئا فنظرت فوقي فرأيت شيئا وفي رواية عائشة: فنظرت فوقي فإذا به قاعد على عرش بين السماء والأرض يعني الملك الذي ناداه فرعبت ورجعت إلى خديجة فقلت: دثروني دثروني. فنزل جبريل - عليه السلام - وقال: يا أيها المدثر. فحزن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجعل يعلو شواهق الجبال فأتاه جبريل - عليه السلام - فقال:
إنك نبي الله. فرجع إلى خديجة وقال: دثروني وصبوا علي ماء باردا.
فنزل: يا أيها المدثر. وقيل: سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من قريش ما كرهه فاغتم .. أي فحزن .. فتغطى بثوبه مفكرا كما يفعل المغموم فأمر ألا يدع إنذارهم وإن أسمعوه وآذوه.
فضل قراءة السورة: قال الرسول المدثر محمد - صلى الله عليه وسلم-: «من قرأ سورة «المدثر» أعطاه الله عشر حسنات بعدد من صدق بمحمد وكذب به بمكة. صدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم.