فهرس الكتاب

الصفحة 4607 من 6466

إعراب القرآن الكريم، ج 8، ص: 303

أجل أنه لا يقع إلا على مذكر وفيه الهاء فجمعوه على إسقاط الهاء كظريف وظرفاء لأنه فعيلة لا يجمع على فعلاء. وأنشد الفراء:

أبوك خليفة ولدته أخرى ... و أنت خليفة ذاك الكمال

«والخليفي» بكسر الخاء واللام وتشديد اللام: الخلافة. وقال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه-: «لو أطيق الأذان مع الخليفي لأذنت» .

** إِنَّهُ كانَ حَلِيمًا غَفُورًا: هذا القول الكريم هو نهاية الآية الكريمة الحادية والأربعين و «حليم» من صيغ المبالغة - فعيل بمعنى فاعل - يقال: حلم - بضم اللام حلما - بكسر الحاء: بمعنى:

صفح وستر فهو حليم وحلمته .. - بتشديد اللام - أي نسبته إلى الحلم وباسم الفاعل سمي الرجل ومنه محلم بن جثامة وهو الذي قتل رجلا بذحل الجاهلية - أي بثأرها وحقدها - بعد ما قال لا إله إلا الله فقال عليه السلام: اللهم لا ترحم محلما فلما مات ودفن لفظته الأرض ثلاث مرات. يحكى أن المهلب بن أبي صفرة تعرض لشتم أحدهم فسكت عنه. فقيل له: حلمت عنه؟ قال: لم أعرف مساوئه وكرهت أن أبهته - أي افتري عليه - بما ليس فيه. وفي إحدى خطب الإمام علي - رضي الله عنه - وصف حال قوم وقال: إنهم لا تلتقي الشفتان بذمهم استصغارا لشأنهم. ويروى أن أحد سفهاء قريش تهدد يوما أبا بكر الصديق - رضي الله عنه - وقال له: لأسبنك سبا يدخل معك قبرك! فرد عليه الخليفة: معك والله يدخل لا معي.

** فَلَمَّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ ما زادَهُمْ إِلَّا نُفُورًا: ورد في الآية الثانية والأربعين. و «النذير» أي المنذر والمراد به الرسول الكريم محمد - صلى الله عليه وسلم - والجملة إسناد مجازي لأنه هو السبب في أن زادوا أنفسهم نفورا عن الحق وابتعادا عنه يقال: نفر - ينفر - نفورا .. من باب «قعد» لغة وقرئ بمصدرها في قوله تعالى في الآية الكريمة المذكورة آنفا .. ونفر - ينفر - نفرا .. من باب «ضرب» في اللغة العالية وبها قرأ السبعة أي أعرضوا وصدوا و «النفير» مثل «النفور» والاسم: النفر - بفتح النون والفاء - وهو من الثلاثة إلى التسعة. وقيل: النفر: جماعة الرجال من ثلاثة إلى عشرة وقيل: إلى سبعة. ولا يقال: نفر .. فيما زاد على العشرة .. وكذا «النفير» والنفير:

تطلق على القوم المسرعين إلى الحرب أو غيرها وقد سموا بالمصدر.

** سبب نزول الآية: نزلت بعد أن كانت قريش تقول: لو أن الله بعث نبيا منا ما كانت أمة من الأمم أطمع لخالقها ولا أسمع لنبيها ولا أشد تمسكا بكتابها منا. فأنزل الله تعالى هذه الآية الكريمة.

[سورة فاطر (35) : آية 37]

وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها: الواو حالية والجملة الاسمية بعدها في محل نصب حال من ضمير الغائبين «هم» في قوله «لهم نار جهنم» في الآية الكريمة السابقة. هم: ضمير منفصل - ضمير الغائبين - مبني على السكون في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت