إعراب القرآن الكريم، ج 2، ص: 124
** ذَهَبًا: أي تبرا وهو معدن معروف والقطعة منه «ذهبة» وجمعها «ذهاب» بكسر الذال لذلك لا يصح أن يلفظ مصدر الفعل «ذهب» بمعنى «سار» ذهابا بكسر الذال بل هو «ذهابا» بفتح الذال. أمّا الفعل الماضي «ذهب» بمعنى: سار فيلفظ بفتح الهاء أمّا لفظه بكسر الهاء «ذهب» فيعني: وجد الذهب بكثرة في معدنه فدهش وكأنّه زال عقله في قولنا: ذهب الرجل. و «الذهب» يؤنث بلغة أهل الحجاز إذ يقولون: هي الذهب الحمراء وبهذه اللغة نزل القرآن الكريم. وقد يؤنّث بالهاء فيقال ذهبة وقال الأزهريّ: الذهب: مذكّر ولا يجوز تأنيثه إلّا أن يجعل جمعا لذهبة والجمع: أذهاب. ومن تخريجات اللفظة قولهم: أذهبت الشيء: أي موّهته بالذهب .. ويقال: ذهب الرجل مذهب فلان: بمعنى: قصد قصده وطريقته وذهب في الدين مذهبا: أي رأى فيه رأيا وقال السرقسطيّ أي أحدث فيه بدعة.
** وَلَوِ افْتَدى بِهِ: حذف مفعول «افتدى» اختصارا لأنه معلوم. التقدير: لو افتدى به نفسه أو افتدى بمثله فحذف المضاف «مثل» وعدّي حرف الجر الباء إلى المضاف إليه الهاء فصار:
به. وفي القول الكريم حذف المعطوف عليه أي ولو ملكه وافتدى به نفسه جاء في الحديث الصحيح عن الشيخين: يجاء بالكافر يوم القيامة فيقال له: أرأيت لو كان لك ملء الأرض ذهبا .. أكنت تفتدي به؟ فيقول: نعم. فيقال له: قد كنت سئلت ما هو أيسر من ذلك.
** أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ: حذفت الصفة المشار إليها اختصارا لأنّ ما قبله يدلّ عليها. أي أولئك الكفّار ..
[سورة آل عمران (3) : آية 92]
لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ: حرف نفي ونصب واستقبال. تنالوا: فعل مضارع منصوب بلن وعلامة نصبه حذف النون لأنه من الأفعال الخمسة. الواو ضمير متصل في محل رفع فاعل والألف فارقة. البرّ: مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة.
حَتَّى تُنْفِقُوا: حرف غاية وجر تنفقوا: فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد «حتّى» وعلامة نصبه حذف النون لأنه من الأفعال الخمسة. الواو ضمير متصل في محل رفع فاعل والألف فارقة .. والجملة الفعلية «تنفقوا» صلة حرف مصدري لا محل لها. و «أن» الحرف المصدري المضمر وما بعده:
بتأويل مصدر في محل جر بحتّى والجار والمجرور متعلق بتنالوا. وحذف مفعول «تنفقوا» لأنّ من التبعيضية في «ممّا تحبّون» تدل عليه أي تنفقوا بعض.
مِمَّا تُحِبُّونَ: مكوّنة من «من» حرف جر و «ما» اسم موصول مبني على السكون في محل جر بمن التبعيضية والجار والمجرور متعلق بتنفقوا أو