إعراب القرآن الكريم، ج 6، ص: 554
[سورة المؤمنون (23) : آية 57]
إِنَّ الَّذِينَ: حرف نصب وتوكيد مشبه بالفعل. الذين: اسم موصول مبني على الفتح في محل نصب اسم «إنّ» والجملة الاسمية بعده صلته لا محل لها.
هُمْ مِنْ خَشْيَةِ: ضمير منفصل - ضمير الغائبين - مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. من خشية: جار ومجرور متعلق بخبر «هم» .
رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ: مضاف إليه مجرور بالإضافة وعلامة جره الكسرة وهو مضاف و «هم» ضمير الغائبين المتصل مبني على السكون في محل جر مضاف إليه ثان. مشفقون: خبر «هم» مرفوع بالواو لأنه جمع مذكر سالم والنون عوض من التنوين والحركة في الاسم المفرد بمعنى من عذاب ربهم خائفون أو من خشية عذاب ربّهم خائفون.
[سورة المؤمنون (23) : آية 58]
هذه الآية الكريمة معطوفة بالواو على الآية الكريمة السابقة وتعرب إعرابها والجملة الفعلية «يؤمنون» في محل رفع خبر المبتدأ «هم» .
** نَمُوتُ وَنَحْيا: ورد هذا القول الكريم في الآية الكريمة السابعة والثلاثين. يقال: حيي - يحيا - حياة .. من باب «تعب» فهو حيّ وهم أحياء. والفعل المضارع «يحيا» بالألف الممدودة و «يحيى» بالألف المقصورة والفعلان بمعنى واحد لفظا ومعنى ولكنّهما مختلفان خطا ورسما - لأن الفعل الماضي «حيي» مضارعه: يحيا .. لأنه من بابي «تعب و «فرح» ومعناه: عاش أو ضدّ مات. أما الفعل «يحيى» فهو نفسه الفعل «يحيا» إلّا أنّه كتب بالياء - الألف المقصورة - لأنّه سمّي به أي كتب بالياء فرقا بين الاسم والفعل ومصدره حياة وينسب إلى اسم الفاعل «حيّ» فيقال: هذا حيويّ. وقالت العرب في وصف الرجل الأحمق: فلان لا يعرف الحيّ من اللّي .. وهو مصدر الفعل «لوى» وهذا الفعل من باب «رمى» ويقال: لويت الحبل واليد: أي فتلته .. ولوى برأسه ورأسه: أي أماله وقد يجعل بمعنى «الإعراض» ومرّ لا يلوي على شيء أو على أحد .. بمعنى: لا يقف ولا ينتظر.
** فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ فَجَعَلْناهُمْ غُثاءً: ورد هذا القول الكريم في الآية الكريمة الحادية والأربعين بمعنى: فأخذتهم الصيحة ملتبسة بالحق بعيدة عن الظلم أو باستحقاقهم العذاب بسبب كفرهم.
والصيحة: صوت انبعث عليهم من قبل السماء صعق منه كلّ من سمعه لشدة هوله .. أمّا «الغثاء» فهو الزبد والبالي من ورق الشجر يقال: غثا الوادي - يغثو - غثّوا .. من باب «قعد» بمعنى: كثر فيه الغثاء أي امتلأ به .. أما قولهم: الغثّ والسمين .. فمعناه: الجيد والرديء.