إعراب القرآن الكريم، ج 2، ص: 203
فلو لا المزعجات من الليالي ... لما ترك القطاطيب المنام
إذا قالت حذام فصدّقوه ا ... فإنّ القول ما قالت حذم
المزعجات جمع «مزعجة» وهو اسم فاعل من المصدر «إزعاج» و «القطا» : هو طائر يشبه الحمام أمّا «المنام» فهو النوم وجاء ذكر «حذام» مرّتين بالكسر مع أنّها يجب أن تكون مرفوعة لأنها فاعل «قالت» وذلك لأنّ أهل الحجاز يبنون هذا الاسم على الكسر مطلقا في الحالات الثلاث: الرفع، النصب والجرّ .. شأنها في ذلك شأن «قطام» ونحوهما من الأعلام المؤنّثة الآتية على وزن «فعال» وخالفهم بنو تميم في ذلك. وعكس «النوم» هو «الأرق» أي السّهر. يحكى أنّ أحدهم أصيب بالأرق وقال: إنّه لم ينم طوال اثنين وثلاثين عاما. وقال الشاعر:
قد جعل النعاس يسرنديني ... أدفعه عني ويغرنديني
بمعنى: يعلوني ويغلبني .. الفعلان «اسرندى» و «اغرندى» بمعنى: قهر وتفوّق. قال ابن السّكّيت: تقول: أغفيت: إذا نمت. ولا تقل: غفوت. لأنّ هذا الفعل غير معروف. وجاء في أمثال العرب: أعدى من الثؤباء. واللفظة: تفيد العدوى. أمّا «الثؤباء» فهي التثاؤب.
وزعموا أنّ «شظاظا» كان على ناقة يتبع رجلا. وكان «شظاظ» رجلا مغيرا فتثاءب «شظاظ» فتثاءبت ناقته وتثاءبت ناقة الرجل المطلوب فتثاءب الرجل من فوقها فقال:
أعديتني فمن ترى أعداك ... لا حلّ من أغفى ولا عداك
قال حمزة: يقول: لا حلّ رحله من أركضك. يقال: ثئب الرجل وتثاءب: بمعنى:
استرخى ففتح فاه - فمه - واسعا من غير قصد. واسم الفاعل: هو مثؤوب.
** سبب نزول الآية: نزلت هذه الآية الكريمة حينما اشتدّ الخوف على المؤمنين يوم أحد وناموا .. وقال بعض المنافقين: لو كان لنا من الأمر شيء .. ما قتلنا ههنا .. فأنزل اللّه تعالى في ذلك قوله الكريم في هذه الآية الكريمة: «ثم أنزل عليكم من بعد الغم .. » إلى آخر الآية الكريمة.
[سورة آل عمران (3) : آية 155]
إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ: حرف نصب وتوكيد مشبّه بالفعل. الذين: اسم موصول مبني على الفتح في محل نصب اسم «إنّ» تولّوا: الجملة الفعلية:
صلة الموصول لا محل لها وهي فعل ماض مبني على الفتح المقدر للتعذر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين ولاتصاله بواو الجماعة. الواو ضمير متصل في محل رفع فاعل والألف فارقة. منكم: جار ومجرور متعلق بحال محذوفة من الاسم الموصول «الذين» لأن «من» حرف جر بياني التقدير حال كونهم منكم. والميم علامة الجمع.