إعراب القرآن الكريم، ج 10، ص: 691
إليه وهي جمع «موزون» وهو العمل الذي وزن عند الله. أي موزونا من الأعمال الطيبة.
[سورة القارعة (101) : آية 7]
فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ: الجملة الاسمية جواب شرط جازم مقترن بالفاء في محل جزم. الفاء رابطة لجواب الشرط. هو: ضمير رفع منفصل - ضمير الغائب - مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ. في عيشة: جار ومجرور متعلق بخبر «هو» المحذوف. راضية: صفة - نعت - لعيشة مجرورة مثلها وعلامة جرهما - الموصوف والصفة - الكسرة المنونة بمعنى مرضية ذات رضا - فاعلة بمعنى مفعولة-.
** الْقارِعَةُ (1) مَا الْقارِعَةُ: في هذا القول الكريم تكون «ما» للتعجب بمعنى: ما هي؟ أو أي شيء هي؟ تفخيما لشأنها وتعظيما لهولها فوضع الظاهر «القارعة» موضع المضمر «هي» لأنه أهول منه وأعيد الخبر بلفظ المبتدأ فقام الرابط مقام الضمير.
** يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ: شبه الناس بالفراش في الكثرة والانتشار والمبثوث:
أي المتفرق. والفراش: جمع فراشة .. والفراش المبثوث: معناه: ما سقط بالليل في النار. ومن ذلك الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: «ما يحملكم على أن تتابعوا في الكذب كما تتتابع الفراش في النار» والتتابع: هو التهافت. قال ابن خالويه: وأخبرنا أحمد بن عبدان عن علي عن أبي عبيد قال: إنما سمعنا التتابع في الشر ولم نسمع في الخير.
ومثله: «فجعلناهم أحاديث» لا تكون أحاديث إلا في الشر .. ويقال: قوم سواسية: اي مستوون في الشر. ولا يكون في الخير. والمبثوث: المتفرق. يقال: قد بسط فلان خيره وبثه وبقه: إذا وسعه. وأنشد ابن دريد:
وبسط الخير لنا وبقه ... فالناس طرا يأكلون رزقه
** وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ: وشبه سبحانه الجبال بالصوف الأحمر المصبوغ ألوانا وهو جمع «عهنة» وقال ابن خالويه: وقرأ عبد الله بن مسعود: «كالصوف المنفوش» ويقال: نفشت الصوف والقطن وسبخته إذا نفشته وخففته كما يفعل النادف. ويقال لقطع القطن وما يتساقط عند الندف: السبيخة. ويقال: سبخ الله عنك الحمى: أي خففها وسلها عنك. ومن ذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى عائشة تدعو على سارق سرقها .. فقال - صلى الله عليه وسلم-:
«لا تسبخي عنه بدعائك عليه» .
[سورة القارعة (101) : آية 8]
هذه الآية الكريمة معطوفة بالواو على الآية الكريمة السادسة وتعرب إعرابها بمعنى وأما الذي خفت موزوناته .. أي رجحت سيئاته على حسناته. أو من خفت موزوناته من الأعمال في الدنيا.