إعراب القرآن الكريم، ج 6، ص: 465
** وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ: هذا القول الكريم هو آخر الآية الكريمة السادسة والعشرين .. المعنى: وطهر البيت الحرام من الأوثان والأصنام للطائفين حوله والقائمين فيه للصلاة والراكعين الساجدين .. والركوع والسجود: كناية عن الصلاة كلها لأنها أهم أركانها .. يقال: ركع - يركع - ركوعا .. من باب «خضع» بمعنى: انحنى .. وركع أي قام إلى الصلاة .. قاله ابن القوطية وجماعة. وكل قومة ركعة ثم استعملت في الشرع في هيئة مخصوصة وسجد - يسجد - سجودا - من باب «دخل» بمعنى خضع. ومنه سجود الصلاة وهو وضع الجبهة على الأرض.
** يَأْتُوكَ رِجالًا وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ: هذا القول الكريم ورد في الآية الكريمة السابعة والعشرين المعنى: يأتوك مشاة وراكبين على كل بعير ضامر - مضمر خفيف اللحم من كثرة السير فحذف الموصوف «بعير» وحلت الصفة «ضامر» محله. يقال: ضمر - يضمر الفرس ضمورا .. من باب قعد وضمر - يضمر - بضم الميم - ضمرا .. مثل «قرب» أي هزل وقل لحمه.
** سبب نزول الآية: قال مجاهد: كانوا لا يركبون فأنزل اللّه «يأتوك رجالا وعلى كل ضامر» فأمرهم بالزاد ورخّص لهم في الركوب والمتجر.
** وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ: هذا القول الكريم ورد في الآية الكريمة الثامنة والعشرين وفيه كناية عن النحر والذبح بذكر اسماللّه لأن أهل الإسلام - كما جاء في التفسير - لا ينفكون عن ذكر اسمه تعالى إذا نحروا أو ذبحوا الهدايا - جمع هدي - والضحايا عند ذبح ما رزقهم اللّه.
** وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ: هذا القول الكريم هو آخر الآية الكريمة التاسعة والعشرين ..
و أصله يتطوفوا فحذفت التاء تخفيفا فشددت الطاء. والفعل «طاف» بمعنى: استدار بالشيء نحو طاف بالبيت - يطوف - طوفا وطوفانا. أمّا «المطاف» بفتح الميم فهو موضع الطواف ومنه «تطوّف» و «اطوّف» أي أكثر الطواف بجهاته واسم الفاعل «الطائف» و «الطوّاف» فعال بمعنى فاعل - من صيغ المبالغة أي الكثير الطواف. والطائفة: مؤنث الطائف .. ومن معاني هذه اللفظة أيضا: الفرقة من الناس .. القطعة من الشيء .. ومن الناس: الجماعة .. وأقلها ثلاثة وربما أطلقت على الواحد والاثنين وجمعها: طائفات وطوائف.
** وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ: هذا القول الكريم هو آخر الآية الكريمة الثلاثين أي الكذب أو الباطل المعنى: وابتعدوا عن الانحراف عن الحق .. يقال: زورّ فلان كلامه: بمعنى: زخرفه.
وزوّرت الكلام في نفسي: أي هيّأته .. ومنه تزوير الشيء: أي تحسينه وتقويمه مأخوذة من التزوير وهو تزيين الكلام. أمّا «الزيف» فهو الغش وهو من وصف الدراهم .. يقال: هذا درهم زيف: أي دخله غشّ .. من «زافت الدراهم» تزيف - زيفا: أي ردأت ثم وصف الدرهم بالمصدر فقيل: هذا درهم زيف وربما قيل: زائف .. على الأصل أي رديء مردود لغشّ فيه وقبل هذا القول الكريم ورد قوله: «فاجتنبوا الرجس من الأوثان» أي اجتنبوا النّجس من الأوثان .. سمّى «الأوثان» رجسا كذلك الخمر والميسر والأزلام على طريق التشبيه و «الأوثان» جمع «وثن» وهو الصنم .. و «الصنم» هو كلّ ما عبد من دون اللّه تعالى يروى عن ابن عباس ويقال: الصنم: هو المتّخذ من الجواهر المعدنية التي تذوب. وقال ابن فارس الصنم: ما يتّخذ من خشب أو نحاس أو فضة وجمعه: أصنام ويقال: الصنم: هو الوثن المتّخذ من الحجارة أو الخشب .. والصنم: هو كل ما يعبده الوثنيون من صورة أو تمثال ..
أمّا «الوثن» فهو الصنم سواء كان من خشب أو حجر أو غيره وينسب إليه من يتدين بعبادته