إعراب القرآن الكريم، ج 7، ص: 138
** وَكُلًّا ضَرَبْنا لَهُ الْأَمْثالَ وَكُلًّا تَبَّرْنا تَتْبِيرًا: هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة التاسعة والثلاثين .. المعنى والتقدير: وكل قوم من هؤلاء الأقوام المهلكين بينا له الأمثال وكل قوم منهم أهلكناه ودمرناه تدميرا .. وبعد حذف المضاف إليه «قوم» نون آخر المضاف «كل» لانقطاعه عن الإضافة .. يقال: تبر - يتبر ويتبر .. من بابي «تعب» و «قتل» بمعنى:
هلك ويتعدى بالتضعيف - التشديد فيقال: تبره: أي أهلكه. وقوله «ضربنا له الأمثال» معناه: بينا له القصص العجيبة من قصص الأولين. وقال إبراهيم النظام: يجتمع في المثل أربعة لا تجتمع في غيره من الكلام: إيجاز اللفظ وإصابة المعنى وحسن التشبيه وجودة الكناية: فهو نهاية البلاغة. وقال ابن المقفع: «إذا جعل الكلام مثلا كان أوضح للمنطق وآنق للسمع وأوسع لشعوب الحديث. وقال ابن السكيت: المثل لفظ يخالف لفظ المضروب له ويوافق معناه معنى ذلك اللفظ .. والمثل: يحذف في كلام العرب كثيرا اختصارا ولكثرة استعماله نحو قولهم: أبو يوسف أبو حنيفة: يريد مثله.
** وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ: هذا القول الكريم ورد في الآية الكريمة الأربعين ..
المعنى: ولقد مر كفار مكة في أثناء تجاراتهم إلى الشام على قرية «سدوم» وهي عظمى قرى قوم لوط التي أمطرت أي أهلكت بالحجارة التي أمطروا بها. وأمطرت مطر السوء:
كناية عن هلاكهم.
** أَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَها بَلْ كانُوا لا يَرْجُونَ نُشُورًا: المعنى: لا يرجون عاقبة .. فوضع الرجاء موضع التوقع أو لا يأملون نشورا كما يأمله المؤمنون أي بعثا بعد هذه الحياة أي بعد الموت أو يكون المعنى: لا يخافون نشورا .. على لغة تهامة.
** وَإِذا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا: ورد هذا القول الكريم في الآية الكريمة الحادية والأربعين .. المعنى: وإذا رآك الكفرة يا محمد ما يتخذونك إلا هزوا .. يقال: هزيء به - يهزأ - من باب «تعب» وفي لغة من باب «نفع» بمعنى: سخر منه والاسم: الهزء بضم الزاي وتسكن تخفيفا وقرأ بهما في السبعة.
** سبب نزول الآية: نزلت في أبي جهل فإنه كان إذا مر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع صحبه قال مستهزئا: أهذا الذي بعثه الله رسولا إلينا!؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية الكريمة.
** إِنْ كادَ لَيُضِلُّنا عَنْ آلِهَتِنا: هذا القول الكريم هو بداية الآية الكريمة الثانية والأربعين ..
المعنى: إنه قارب على أن يصرفنا عن عبادة آلهتنا .. فحذف المضاف «عبادة» وحل المضاف إليه «آلهتنا» محله.
** أَلَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ: هذا القول الكريم هو بداية الآية الكريمة الخامسة والأربعين ..
المعنى: كيف بسط الظل .. قال ابن خالويه: إن كل ما في القرآن الكريم من «ألم تر» بمعنى: ألم تخبر أو ألم تعلم .. ونفى أن تكون من رؤية العين كما في الآية الكريمة المذكورة والألف ألف التقرير في لفظ استفهام. وقيل: هي ألف توبيخ بلفظ استفهام ..
وإذا كان الخطاب للنبي محمد - صلى الله عليه وسلم - فالاستفهام تقرير للمخاطب وهو الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - وفيه تعريض بالمشركين على سبيل التوبيخ لهم .. فهو من رؤية القلب والعلم لا من رؤية العين. والفعل «رأى» مضارعه «يرأى» سقطت الهمزة تخفيفا. قال ابن قتيبة: يذهب الناس إلى أن «الظل» و «الفيء» بمعنى واحد وليس كذلك .. بل الظل يكون غدوة