إعراب القرآن الكريم، ج 7، ص: 562
بِالْبَيِّناتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ: جار ومجرور متعلق بجاءهم. الفاء استئنافية. استكبروا: فعل ماض مبني على الضم لاتصاله بواو الجماعة.
الواو ضمير متصل في محل رفع فاعل والألف فارقة. في الأرض: جار ومجرور متعلق باستكبروا.
وَما كانُوا سابِقِينَ: تعرب إعراب «وكانوا مستبصرين» في الآية الكريمة السابقة و «ما» نافية لا عمل لها بمعنى فما فاتونا بل أهلكناهم.
** وَقارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهامانَ وَلَقَدْ جاءَهُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَما كانُوا سابِقِينَ: هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة التاسعة والثلاثين .. أي واذكر يا محمد أولئك العتاة وقيل: المعنى: وأهلكنا قارون الشهير بثرائه المتكبر وفرعون الطاغية الجبار المتأله وهامان وزير فرعون الذي أعانه على الظلم .. ويحكى أن «قارون» كان يؤذي نبي الله موسى - عليه السلام - كل وقت وهو يداريه للقرابة التي بينهما حتى نزلت الزكاة فصالحه - أي وافقه - عن كل ألف دينار على دينار وعن كل ألف درهم على درهم فحسبه فاستكثره فشحت به نفسه فجمع بني قومه وقال: إن «موسى» أرادكم على كل شيء وهو يريد أن يأخذ أموالكم. فقالوا: أنت كبيرنا وسيدنا فمر بما شئت. قال: نبرطل - أي نرشو - فلانة - السيئة السمعة - حتى ترميه بنفسها فيرفضه بنو قومه! فجعلوا لها ألف دينار وقيل: طستا - إناء من النحاس - من الذهب. وقيل: طستا من ذهب مملوءة ذهبا فلما كان يوم عيد قام «موسى» فقال: يا بني قومي من سرق قطعناه ومن افترى جلدناه ومن زنى وهو غير محصن جلدناه وإن أحصن رجمناه. فقال «قارون» وإن كنت أنت؟ قال: وإن كنت أنا.
قال: فإن بني قومك يزعمون أنك فجرت بفلانة! فأحضرت فناشدها «موسى» بالذي فلق البحر وأنزل التوراة أن تصدق. فتداركها الله سبحانه .. «أي ألحقها برحمته» فقالت:
كذبوا. بل جعل لي «قارون» جعلا «أي أجرا» أن أقذفك بنفسي فخر «أي فوقع» موسى ساجدا يبكي وقال: يا ربي إن كنت رسولك فاغضب لي. فأوحى إليه أن مر الأرض بما شئت فإنها مطيعة لك. فقال «موسى» : يا بني قومي إن الله بعثني إلى «قارون» كما بعثني إلى «فرعون» فمن كان معه فليلزم مكانه ومن كان معي فليعتزل. فاعتزلوا جميعا غير رجلين. ثم قال: يا أرض خذيهم. فأخذتهم إلى الركب ثم قال: خذيهم. فأخذتهم إلى الأوساط. ثم قال: خذيهم. فأخذتهم إلى الأعناق. و «قارون» وأصحابه يتضرعون إلى «موسى» ويناشدونه بالله والرحم «أي والقربى» و «موسى» لا يلتفت إليهم لشدة غضبه ثم قال: خذيهم. فانطبقت الأرض عليهم. وأوحى الله تعالى إلى «موسى» عليه السلام: ما أفظك! استغاثوا بك مرارا فلم ترحمهم أما وعزتي لو إياي دعوا مرة واحدة لوجدوني قريبا مجيبا. فأصبح بنو قومه يتناجون بينهم: إنما دعا «موسى» على «قارون» ليستبد بداره وكنوزه! فدعا الله حتى خسف بداره وأمواله. و «الفظ» هو الشديد الغليظ القلب وقوله: ما أفظك! فيه معنى التعجب. يقال: فظ الرجل - يفظ - فظا وفظاظة: من باب «تعب» بمعنى: غلظ حتى يهاب في غير موضعه .. وهو فظ. والكاف في «ما أفظك» ضمير