إعراب القرآن الكريم، ج 10، ص: 122
لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ: الجملة الفعلية في محل جر أو في محل نصب صفة - نعت - لآخرين. لما: حرف نفي وجزم وقلب. يلحقوا: فعل مضارع مجزوم بلما وعلامة جزمه حذف النون. الواو ضمير متصل في محل رفع فاعل والألف فارقة. الباء حرف جر و «هم» ضمير الغائبين في محل جر بالباء والجار والمجرور متعلق بيلحقوا بمعنى: لم يلحقوا بهم بعد وسيلحقون بهم.
وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ: الواو استئنافية. هو: ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ. العزيز الحكيم: خبرا «هو» على التتابع - خبر بعد خبر - مرفوعان وعلامة رفعهما الضمة. و «لما» تفيد النفي والجزم مثل «لم» إلا أن نفي «لما» يستمر حتى زمن التكلم أي للحال والمراد بالذين لم يلحقوا: اتباع الرسول - صلى الله عليه وسلم-.
** هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ: ورد هذا القول الكريم في الآية الكريمة الثانية .. المعنى: بعث في العرب الأميين فحذف الموصوف «العرب» وحلت الصفة «الأميين» محله أي بعث رجلا هو الرسول الكريم محمد - صلى الله عليه وسلم - أميا يعلمون نسبه وأحواله قارئا عليهم آيات الكتاب الكريم مع كونه أميا مثلهم وهذه في حد ذاتها آية بينة أي معجزة واضحة و «الأمي» منسوب إلى أمة العرب لأنهم كانوا لا يكتبون ولا يقرأون .. وقيل:
بدأت الكتابة بالطائف أخذوها من أهل الحيرة وأهل الحيرة أخذوها من أهل الأنبار.
** وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ: هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الثالثة المعنى: وبعثه في الأميين على عهده أي وفي آخرين من الأميين وبمعنى: ويزكي قوما آخرين أو ويعلم آخرين لم يلحقوا بهم وسيلحقون .. وهم الذين بعد أتباع الرسول الكريم أي الصحابة - رضي الله عنهم - وقيل: لما نزلت هذه الآية الكريمة قيل: من هم يا رسول الله؟ فوضع - صلى الله عليه وسلم - يده على سلمان - وهو أحد خواص الصحابة أسلم بعد الهجرة - ثم قال: «لو كان الإيمان عند الثريا لتناوله رجال من هؤلاء» وقيل: هم الذين يأتون من بعدهم إلى يوم القيامة ..
وذلك فضل أعطيه محمد وهو أن يكون نبي أبناء عصره ونبي أبناء العصور الغوابر.
** ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ: هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الرابعة.
المعنى: ذلك الفضل الذي أعطاه الله محمدا يؤتيه من يشاء من عباده المصطفين .. وفي القول الكريم تأكيد على منزلة الرسول الكريم محمد - صلى الله عليه وسلم - عند بارئه عز وجل.
** قُلْ يا أَيُّهَا الَّذِينَ هادُوا: ورد هذا القول الكريم في بداية الآية الكريمة السادسة .. المعنى:
قل يا محمد يا أيها اليهود .. سموا بذلك لقول موسى - عليه السلام-: إنا هدنا إليك ..
أي رجعنا إليك وتبنا يقال: هاد - يهود - هودا .. من باب «قال - يقول - قولا» . بمعنى:
تاب ورجع إلى الحق فهو هائد - اسم فاعل - وهم هود. قال أبو عبيدة: التهود: هو التوبة والعمل الصالح. قال الجوهري: ويقال أيضا: هاد وتهود: أي صار يهوديا والهود:
بمعنى: اليهود. والتهويد: تصيير الإنسان يهوديا.