إعراب القرآن الكريم، ج 1، ص: 589
في تحصيله .. والفعل «كسب» من باب «ضرب» بمعنى: ربح نحو: كسب مالا واكتسبه كذلك بمعنى: ربحه .. وكسب لأهله واكتسب: أي طلب المعيشة وكسب الإثم واكتسبه:
تحمله. وقال الفيومي: ويتعدى الفعل بنفسه إلى مفعول به ثان فيقال: كسبت زيدا مالا وعلما: قال ثعلب: وكلهم يقول: كسبك فلان خيرا إلا ابن الأعرابي فإنه يقول: أكسبك - بالألف .. أي بالفعل الرباعي-.
** لا تُؤاخِذْنا: بمعنى: لا تعاقبنا. والجملة الفعلية: في محل نصب مفعول به - مقول القول - بفعل محذوف تقديره: يقول المؤمنون: ربنا لا تؤاخذنا ..
** إِنْ نَسِينا: هذا الفعل متعد وحذف مفعوله اختصارا لأن سياق النص الكريم يفسره ويدل عليه. التقدير: إن نسينا أمرا أو شيئا مما يستوجب الطاعة ..
** وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْرًا: الإصر .. بمعنى: العهد وهو أيضا الذنب والثقل وفعله من باب «ضرب» . بمعنى: حبس .. نحو: أصره: أي حبسه. وهو الحمل الثقيل الذي يأصر صاحبه: أي يحبسه في مكانه .. يريد سبحانه بهذه اللفظة: التكاليف الشاقة التي كانت تفرض على الأمم السابقة لكثرة عنادها وتشددها.
** وَاغْفِرْ لَنا: حذف مفعول هذا الفعل اختصارا لأنه معلوم .. التقدير: واغفر لنا ذنوبنا وأخطاءنا.
** عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ: الكافرين: جمع «كافر» وهو اسم فاعل واسم الفاعل هنا يعمل عمل فعله في تعديه إلى المفعول به. وحذف المفعول به في هذا القول الكريم اختصارا ..
التقدير والمعنى: الكافرين - أي الجاحدين - الناكرين - نعمك.
** سبب نزول الآية: جاء في الصحيح عن النبي الكريم محمد - صلى الله عليه وسلم-: إن الله تعالى قال عقب كل دعوة من هذه الدعوات - الواردة في الآية الكريمة المذكورة آنفا - «قد فعلت» وقال جبريل - عليه السلام - للنبي الكريم - صلى الله عليه وسلم-: إن بنورين قد أوتيتهما .. لم يؤتهما نبي قبلك: «فاتحة الكتاب .. وخواتيم سورة البقرة .. لن تقرأ حرفا منهما إلا أوتيته» .