فهرس الكتاب

الصفحة 5907 من 6466

إعراب القرآن الكريم، ج 10، ص: 155

هذا الشاعر ادعى أن ما يحسبه الناس سوادا إنما هو البياض فقال هذين البيتين.

ويقال: تنور المكان: أي أضاء وهو فعل لازم ومثله في المعنى الفعل المتعدي «نور» الذي يجيء لازما ومتعديا نحو: نور الشيء: أي أضاء ونور الصبح: بمعنى: ظهر نوره ونور المصباح المكان: أي أناره وأضاءه فالمصباح منور - اسم فاعل والمكان منور - اسم مفعول ونحوه: نور الرسول الكريم محمد - صلى الله عليه وسلم - مدينة يثرب بمقدمه وهجرته - صلى الله عليه وسلم - إليها فهي منورة وسميت المدينة المنورة وهي المدينة التي هاجر إليها النبي - صلى الله عليه وسلم - سنة اثنتين وعشرين وستمائة ميلادية واستقر بها واجتمع إليه المسلمون المهاجرون والأنصار ومنها انتشر الإسلام وفي هذه المدينة الواقعة شمالي مكة المكرمة - مسجد الرسول - صلى الله عليه وسلم - وقال الشاعر:

سرينا ونجم قد أضاء فمذ بدا ... محياك أخفى ضوءه كل شارق

شارق: بمعنى: شمس .. ومحياك: أي وجهك سمي بذلك لأنه يخص بالذكر عند التسليم نحو: حي الله وجهك.

** وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صالِحًا يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَدًا: في هذا القول الكريم الوارد في الآية الكريمة التاسعة أفرد الفعلان «يؤمن» و «يعمل» والضمير الهاء - ضمير الغائب - في - يكفر عنه سيئاته ويدخله - وذلك على لفظ «من» وجيء بصيغة الجمع في «خالدين» وذلك على معنى «من» لأن «من» مفردة لفظا مجموعة معنى. ونون آخر «أبدا» بعد انقطاعه عن الإضافة وأصله: أبد الآبدين .. أبد الدهر .. وهو ظرف زمان للمستقبل ولهذا لا يصح أن يقال: ما زرته أبدا بل يقال: ما أزوره أبدا وفي الماضي يقال ما زرته قط والظرف «أبدا» يفيد الاستقبال نفيا وإثباتا .. نحو: لا أفعله أبدا أو أفعله أبدا.

ومن معاني «الأبد» الدهر .. القديم .. الأزلي .. الدائم. يقال: لا آتيه أبد الآبدين وأبد الدهر أما «الأبدي» فهو الشيء الذي لا نهاية له. وسميت «الآخرة» : الأبدية لأنها دوام لا نهاية له وقال الرماني: إذا قلت: لا أكلمه أبدا .. لن أكلمه أبدا .. فمعنى ذلك: لا يحصل ذلك دهرا أو إلى آخر العمر .. ولا نقول: لا أكلمه ولن أكلمه إطلاقا فهذه اللفظة وهي مصدر الفعل أطلق لها معان أخرى. نحو: أطلق الأسير إطلاقا: أي خلي سبيله .. وهذه العبارة أفصح من قولنا: أطلق سراح الأسير. و «يكفر عنه سيئاته» بمعنى: يمح سيئاته أي ذنوبه ومنه: الكفارة وهي أعمال البر والخير الي تمحو الذنوب. و «السيئات» جمع «السيئة» أي الأعمال السيئات وهي من الصفات التي تجري مجرى الأسماء مثل الحسنات.

** وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ خالِدِينَ فِيها وَبِئْسَ الْمَصِيرُ: هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة العاشرة. و «أصحاب النار» بمعنى: أهل جهنم .. لأن «النار» من أسماء جهنم وضرب بها الأمثال .. نحو: ما النار للفتيلة بأحرق من التعادي للقبيلة ..

و «القبيلة» جمعها: قبائل قال تعالى في سورة «الحجرات» : وَجَعَلْناكُمْ شُعُوبًا وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا أي خلقناكم لا لتتقاتلوا وتتعادوا ولكن خلقناكم لتتعارفوا وتتحابوا. و «الشعوب» جمع «الشعب» والشعب - بتسكين العين - هو جيل من الناس وهو أيضا الطبقة الأولى من الطبقات التي عددها: ست عند العرب .. وهي الشعب والقبيلة والعمارة والبطن والفخذ والفصيلة .. فالشعب يجمع القبائل. والقبيلة: تجمع العمائر والعمارة: تجمع البطون ..

والبطن: تجمع الأفخاذ .. والفخذ: تجمع الفصائل .. فخزيمة - كما ذكر ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت