إعراب القرآن الكريم، ج 2، ص: 167
بِخَمْسَةِ آلافٍ: جار ومجرور متعلق بيمدد. آلاف: مضاف إليه مجرور بالإضافة وعلامة جره: الكسرة المنوّنة لأنه نكرة.
مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ: جار ومجرور متعلق بصفة محذوفة من «ثلاثة» أو من «آلاف» أو متعلق بحال محذوفة من «ثلاثة» لأنه أضيف إلى نكرة فاكتسب شيئا من المعرفة. مسومين: حال من الملائكة منصوب وعلامة نصبه: الياء لأنه جمع مذكر سالم والنون عوض عن التنوين والحركة في الاسم المفرد.
** بَلى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا: حرف جواب يجاب به عن النفي ويقصد به الإيجاب ويستخدم جوابا لاستفهام مقترن بالنفي نحو قوله تعالى في سورة «الأعراف» : «ألست بربكم .. ؟ قالوا بلى .. » وهو استفهام إنكار للنفي مبالغة في الإثبات بمعنى: نعم أنت ربّنا وفي الآية الكريمة «بلى إن تصبروا» يكون المعنى: نعم يكفيكم ذلك إن صبرتم على لقاء العدو وهو جوابه على الآية الكريمة السابقة «ألن يكفيكم أن يمدّكم ربّكم .. » فالهمزة في «ألست بربكم قالوا بلى» همزة إنكار دخلت على المنفي فرجع على إلى معنى التقرير .. كما قيل:
ألستم خير من ركب المطايا؟ ولو كان استفهاما لما أكرمهم وأعطاهم - أي الخليفة - مائة من الإبل وفي القول الكريم «ألست بربكم قالوا بلى» لو قالوا: نعم. لكان كفرا. لأن المعنى سيكون نعم لست بربّنا. أمّا في الإجابة على النفي بحرف الجواب «بلى» فيكون المعنى: نعم أنت ربّنا» وفي الآية الكريمة المذكورة قال سبحانه «بلى إن تصبروا» بمعنى:
نعم جوابا على «ألن يكفيكم» أي نعم يكفينا. ومثله في النفي قوله تعالى في سورة «البقرة» : «قالوا لن تمسّنا النار إلّا أياما معدودة» .. فكان الجواب: بلى من كسب سّيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون» وحذف مفعول «تتقوا» اختصارا لأنه معلوم بمعنى: وتخافوا اللّه.
** مِنْ فَوْرِهِمْ هذا: المعنى: من ساعتهم هذه. وأصل الفور: شدّة الغليان. فإن قلت: فعلت هذا من فوري .. كان معناه: في غليان الحال وقيل سكون الأمر .. وفعله: فار يفور فورا:
بمعنى: جرى. وعلى «الفور» أي على الوقت الحالي - الحاضر - الذي لا تأخير فيه ثم استعمل في الحالة التي لا بطء فيها. يقال: جاء فلان في حاجته ثم رجع من فوره: أي من حركته التي وصل فيها ولم يسكن بعدها وحقيقته أن يصل ما بعد المجيء بما قبله من غير لبث.
** مُسَوِّمِينَ: بمعنى: معلمين أنفسهم بعلامات فارقة .. مأخوذة من «التسويم» الذي هو إظهار سيما الشيء أو مرسلين .. من «التسويم» بمعنى الإسامة وهو الإرسال. ومنه أيضا.
«الخيل المسوّمة» قال الأزهريّ: أي المرسلة وعليها ركبانها. قال في الصحاح: المسوّمة:
المرعية والمسوّمة: المعلمة. قال تعالى في سورة «آل عمران» الآية الرابعة عشرة:
«والخيل المسوّمة.» وفي سورة «الفتح» : «سيماهم في وجوههم من أثر السجود» .