إعراب القرآن الكريم، ج 2، ص: 269
ضمير المخاطبين - مبني على الضم في محل نصب اسم «لعلّ» والميم علامة جمع الذكور.
تُفْلِحُونَ: الجملة الفعلية: في محل رفع خبر «لعلّ» وهي فعل مضارع مرفوع بثبوت النون لأنه من الأفعال الخمسة والواو ضمير متصل في محل رفع فاعل بمعنى: لتكونوا راجين الفلاح.
** اصْبِرُوا وَصابِرُوا: الفعل الماضي من هذا الفعل هو «صبر» من باب «ضرب» يقال: صبرت صبرا: بمعنى: حبست النفس عن الجزع و «اصطبرت» مثله. ويقال: صبرت زيدا ..
فالفعل يستعمل لازما ومتعديا وصبّرته - بتشديد الباء - بمعنى: حملته على الصبر بوعد الأجر أو قلت له: اصبر .. وصبره: أي حبسه. قال تعالى في سورة «الكهف» «واصبر نفسك» ويقال: صبر على الأمر: أي جرؤ وشجع وتجلّد .. فهو صابر - اسم فاعل - ومثله: صبير وصبور - من صيغ المبالغة .. فعيل وفعول بمعنى فاعل - و «اصطبر» مثل «صبر» أمّا الفعل «صابر» نحو: صابره يصابره صبارا ومصابرة: فمعناه: غالبه في الصبر ..
و «الصبر» هو عدم الشكوى من ألم البلوى. وفي الآية الكريمة المذكورة يكون الفعل «صابروا» غالبوا أعداءكم بالصبر على الشدائد وحذف مفعوله اختصارا.
** وَرابِطُوا: أمّا قوله تعالى: ورابطوا .. فمعناه: ترصدوا للغزو في الثغور .. والرباط: هو المكان الذي يخص بإقامة حرس فيه. والمرابطة: هي المحافظة. والفعل «ربط» من باب «ضرب» ومن باب «قتل» لغة أيضا. نحو: ربطته أربطه ربطا: بمعنى: شددته والرباط «بكسر الراء» هو ما يربط به القربة. ويقال للمصاب. ربط اللّه على قلبه بالصبر .. كما يقال: أفرغ اللّه عليه الصبر: أي ألهمه. و «الرباط» اسم من «رابط مرابطة» من باب «قاتل» إذا لازم ثغر العدوّ والمراد بالثغر هنا: الموضع الذي يخاف منه هجوم العدوّ فهو كالثلمة في الحائط يخاف هجوم السارق منها وجمعه: ثغور. ويأتي «الثغر» أيضا بمعنى: المبسم.
** سبب نزول الآية: نزلت الآية الكريمة كما قال أبو سلمة بن عبد الرحمن: «لم يكن في زمان النبيّ - صلّى اللّه عليه وسلم - ثغر يرابط فيه .. ولكن الآية نزلت في انتظار الصلاة خلف الصلاة» ومن الرباط أيضا: انتظار الصلاة في المساجد.