فهرس الكتاب

الصفحة 939 من 6466

إعراب القرآن الكريم، ج 2، ص: 351

واسمها ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو والجملة الفعلية «كان عفوّا غفورا» في محل رفع خبر «إنّ» .

عَفُوًّا غَفُورًا: خبرا «كان» منصوبان وعلامة نصبهما الفتحة المنوّنة.

ويجوز أن يكون «غفورا» صفة للموصوف «عفوّا» .

** وَأَنْتُمْ سُكارى: اللفظة جمع «سكران» وفعله: سكر - يسكر - سكرا: من باب «تعب» بفتح السين والكاف وكسر السين في المصدر لغة فهو سكران وهي سكرى .. وهم سكارى - بضمّ السين وفتحها لغة. قال الفيّوميّ: وفي لغة بني أسد: يقال في المرأة: سكرانة. و «السكر» اسم منه. ويقال: أسكره الشراب: بمعنى: أزال عقله. ويروى ما أسكر كثيره فقليله حرام ..

و نقل عن بعضهم أنّه أعاد الضمير في «قليله» على «كثيره» فيبقى المعنى على قوله فقليل الكثير حرام حتى لو شرب قدحيّن من النبيذ مثلا ولم يسكر بهما وكان يسكر بالثالث فالثالث كثير فقليل الثالث وهو الكثير حرام دون الأوّلين. وهذا كلام منحرف عن اللسان العربيّ لأنه إخبار عن الصلة دون الموصول وهو ممنوع باتفاق النحاة وقد اتفقوا على إعادة الضمير من الجملة على المبتدأ ليربط به الخبر فيصير المعنى: الذي يسكر كثيره فقليل ذلك الذي يسكر كثيره حرام. وقد صرّح به في الحديث فقال كلّ مسكر حرام وما أسكر الفرق - بفتح الفاء والراء وهو مكيال يقال يسع ستة عشر رطلا - فملء الكف منه حرام ولأن الفاء جواب لما في المبتدأ «ما» من معنى الشرط والتقدير: مهما يكن من شيء يسكر كثيره فقليل ذلك الشيء حرام. ولو أعيد الضمير في «قليله» على «كثيره» بقي تقديره: الذي أسكر كثيره فقليل الكثير حرام فيكون إخبارا عن الصلة دون الموصول فيبقى المبتدأ بلا رابطة فتأمّله. وفيه فساد من جهة المعنى أيضا لأنه إذا أريد فقليل الكثير حرام يبقى مفهومه فقليل القليل غير حرام .. فيؤدي إلى إباحة ما لا يسكر من الخمر وهو مخالف للإجماع.

** أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ: الغائط: هو المطمئن الواسع من الأرض وجمعه: غيطان وأغواط وغوط ثم توسعوا واشتقوا منه الفعل «تغوّط» قال ابن القوطية: غاط في الماء غوطا: أي دخل فيه ومنه الغائط. وجاء في المصحف المفسّر: كان عادة العرب إن أراد أحدهم التبرز عمد إلى غائط فجلس فيه وقضى حاجته فصاروا إذا أرادوا أن يكنوا عن قضاء الحاجة قالوا:

خرج إلى الغائط فظنّ من لا بصر له باللّغة أنّ كلمة «الغائط» تعني المادة البرازية. وقال الفيّوميّ: أطلق الغائط على الخارج المستقذر من الإنسان كراهة لتسميته باسمه الخاص.

** فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا: التيمّم هو عمل صورة الوضوء بإمرار الكفّين على التراب عند فقد الماء .. وأصل «التيمّم» : القصد. تقول تيمّمته: أي قصدته. والصعيد: هو وجه الأرض.

** سبب نزول الآية: نزل مطلع الآية الكريمة في أناس من أصحاب رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - كانوا يشربون الخمر ويحضرون الصلاة وهم نشاوى «سكارى» فلا يدرون كيف يصلّون وكم يصلّون ولا ما يقولون في صلاتهم وأنزل اللّه جلّت قدرته على رسوله الكريم - صلّى اللّه عليه وسلم - قصة التطهر بالصعيد الطيب .. حينما استيقظ النبيّ - صلّى اللّه عليه وسلم - في بعض أسفاره ومعه عائشة والمسلمون .. وليس معهم ماء .. فأنزل اللّه تعالى آية التيمّم .. فتيمّموا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت