الطَّعَامِ لاَ يَجُوزُ بِقَفِيزٍ لاَ يُعْلَمُ عِيَارُهُ، وَلاَ فِي ثَوْبٍ بِذَرْعِ فُلاَنٍ؛ لأَِنَّ الْمِعْيَارَ لَوْ تَلِفَ أَوْ مَاتَ فُلاَنٌ بَطَل السَّلَمُ.
وَإِنْ عَيَّنَ مِكْيَال رَجُلٍ أَوْ مِيزَانَهُ، وَكَانَا مَعْرُوفَيْنِ عِنْدَ الْعَامَّةِ جَازَ، وَلَمْ يَخْتَصَّ بِهِمَا. وَإِنْ لَمْ يُعْرَفَا لَمْ يَجُزْ" (1) ."
هَذَا وَإِنَّ جُمْهُورَ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَأَحْمَدَ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ رَجَّحَهَا كَثِيرٌ مِنَ الْحَنَابِلَةِ (2) لاَ يَرَوْنَ بَأْسًا فِي اتِّفَاقِ الْعَاقِدَيْنِ عَلَى تَحْدِيدِ الْمُسْلَمِ فِيهِ بِأَيَّةِ وَحْدَةٍ قِيَاسِيَّةٍ عُرْفِيَّةٍ تَضْبِطُهُ، وَلَوْ كَانَتْ غَيْرَ الْمُسْتَعْمَلَةِ لِتَحْدِيدِهِ فِي زَمَنِ النُّبُوَّةِ؛ لأَِنَّ الْغَرَضَ مَعْرِفَةُ قَدْرِهِ بِمَا يَنْفِي عَنْهُ الْجَهَالَةَ وَالْغَرَرَ، وَإِمْكَانُ تَسْلِيمِهِ مِنْ غَيْرِ تَنَازُعٍ، وَالْعِلْمُ بِالْقَدْرِ يُمْكِنُ حُصُولُهُ بِأَيَّةِ وَحْدَةٍ قِيَاسِيَّةٍ عُرْفِيَّةٍ مُنْضَبِطَةٍ، وَعَلَى هَذَا فَلَوْ قَدَّرَاهُ بِأَيِّ قَدْرٍ جَازَ" (3) ، وَيُفَارِقُ بَيْعَ الرِّبَوِيَّاتِ، فَإِنَّ التَّمَاثُل فِيهَا فِي الْمَكِيل كَيْلًا وَفِي الْمَوْزُونِ وَزْنًا شَرْطٌ، وَلاَ يُعْلَمُ هَذَا الشَّرْطُ إِذَا قَدَّرَهَا بِغَيْرِ مِقْدَارِهَا الأَْصْلِيِّ (4) ."
(1) المغني 4 / 318، وبدائع الصنائع 5 / 207.
(2) اختار هذه الرواية من الحنابلة موفق الدين ابن قدامة في المغني وابن عبدوس في تذكرته وجزم بها في الوجيز والمنور ومنتخب الأزجي. (انظر كشاف القناع 3 / 285، المغني 4 / 318) .
(3) نهاية المحتاج 4 / 191، بدائع الصنائع 5 / 208، المغني 4 / 318، المهذب 1 / 306.
(4) المغني 4 / 319.