ظَاهِرًا، فَلاَ يُؤَدِّي إِلَى الْمُنَازَعَةِ الْمُفْضِيَةِ إِلَى الْفَسْخِ وَالإِْضْرَارِ بِرَبِّ السَّلَمِ (1) .
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى جَوَازِ السَّلَمِ الْحَال كَمَا هُوَ جَائِزٌ مُؤَجَّلًا، وَحُجَّتُهُمْ عَلَى صِحَّةِ كَوْنِ الْمُسْلَمِ فِيهِ حَالًّا، الْقِيَاسُ الأَْوْلَوِيُّ عَلَى السَّلَمِ الْمُؤَجَّل (2) ، قَال الشِّيرَازِيُّ:"لأَِنَّهُ إِذَا جَازَ مُؤَجَّلًا، فَلأََنْ يَجُوزَ حَالًّا، وَهُوَ عَنِ الْغَرَرِ أَبْعَدُ، أَوْلَى" (3) . وَمُرَادُهُمْ أَنَّ فِي الأَْجَل ضَرْبًا مِنَ الْغَرَرِ؛ إِذْ رُبَّمَا يَقْدِرُ الْمُسْلَمُ إِلَيْهِ عَلَى تَسْلِيمِهِ فِي الْحَال، وَيَعْجِزُ عِنْدَ حُلُول الأَْجَل. فَإِذَا جَازَ السَّلَمُ مُؤَجَّلًا، فَهُوَ حَالًّا أَحْرَى بِالْجَوَازِ؛ لأَِنَّهُ أَبْعَدُ عَنِ الْغَرَرِ.
قَال الشَّافِعِيُّ فِي (الأُْمِّ) :"فَإِذَا أَجَازَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْعَ الطَّعَامِ بِصِفَةٍ إِلَى أَجَلٍ، كَانَ بَيْعُ الطَّعَامِ بِصِفَةٍ حَالًّا أَجْوَزَ؛ لأَِنَّهُ لَيْسَ فِي الْبَيْعِ مَعْنًى إِلاَّ أَنْ يَكُونَ بِصِفَةٍ مَضْمُونًا عَلَى صَاحِبِهِ، فَإِذَا ضَمِنَ مُؤَخَّرًا ضَمِنَ مُعَجَّلًا، وَكَانَ مُعَجَّلًا أَضْمَنَ مِنْهُ مُؤَخَّرًا، وَالأَْعْجَل أَخْرَجُ مِنْ مَعْنَى الْغَرَرِ، وَهُوَ مُجَامِعٌ لَهُ فِي أَنَّهُ مَضْمُونٌ لَهُ عَلَى بَائِعِهِ بِصِفَةٍ (4) ."
(1) بدائع الصنائع 5 / 212.
(2) نهاية المحتاج 4 / 185، أسنى المطالب 2 / 124، فتح العزيز 9 / 226، روضة الطالبين 4 / 7.
(3) المهذب 1 / 304.
(4) الأم 3 / 95 (تصحيح محمد زهري النجار) .