مَسْمُومٍ وَلَمْ يَعْلَمْ الْمُكْرِهُ أَنَّهُ مَسْمُومٌ فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ، أَمَّا إِنْ كَانَ الْمُكْرِهُ يَعْلَمُ أَنَّهُ مَسْمُومٌ فَلاَ قِصَاصَ كَمَا إِذَا أَكْرَهَهُ عَلَى قَتَل نَفْسِهِ.
وَإِنْ أَوْجَرَهُ السُّمَّ فِي حَلْقِهِ فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ وَإِنْ كَانَ بَالِغًا؛ لأَِنَّهُ أَلْجَأَهُ إِلَيْهِ وَلاَ اخْتِيَارَ لَهُ حَتَّى يُقَال عَنْهُ: إِنَّهُ تَنَاوَل السُّمَّ بِاخْتِيَارِهِ، فَحَدُّ الْعَمْدِ صَادِقٌ عَلَيْهِ (1) . وَإِنْ قَدَّمَ طَعَامًا مَسْمُومًا لِبَالِغٍ عَاقِلٍ فَأَكَلَهُ فَمَاتَ مِنْهُ، فَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ الْحَال فَلاَ قِصَاصَ وَلاَ دِيَةَ بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ؛ لأَِنَّهُ هُوَ الَّذِي قَتَل نَفْسَهُ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ عَالِمٍ بِالْحَال فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي وُجُوبِ الْقِصَاصِ فِيهِ. فَقَال الشَّافِعِيَّةُ: لاَ يَجِبُ الْقِصَاصُ بَل تَجِبُ دِيَةٌ لِشِبْهِ الْعَمْدِ لِتَنَاوُلِهِ لَهُ بِاخْتِيَارِهِ فَلَمْ يُؤَثِّرْ تَغْرِيرُهُ، وَفِي قَوْلٍ عِنْدَهُمْ: يَجِبُ الْقِصَاصُ لِتَغْرِيرِهِ كَالإِْكْرَاهِ (2) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: يَجِبُ الْقِصَاصُ عَلَيْهِ؛ لأَِنَّهُ يَقْتُل غَالِبًا، وَيُتَّخَذُ طَرِيقًا إِلَى الْقَتْل كَثِيرًا فَأَوْجَبَ الْقِصَاصَ (3) .
(1) أسنى المطالب 4 / 5، نهاية المحتاج 7 / 254، المغني 7 / 643، حاشية الدسوقي 4 / 244، مواهب الجليل 6 / 241
(2) نهاية المحتاج 7 / 254.
(3) المغني 7 / 643، المدونة 6 / 433، مواهب الجليل 6 / 241.