وَدَلِيلُهُمْ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بِيَمِينٍ وَشَاهِدٍ. (1)
وَلَمْ يُجِزِ الْحَنَفِيَّةُ الْقَضَاءَ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ وَذَهَبُوا إِلَى أَنَّ الْقَاضِيَ إِذَا قَضَى بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ لاَ يَنْفُذُ قَضَاؤُهُ؛ لأَِنَّ الآْثَارَ الَّتِي وَرَدَتْ فِي هَذَا الشَّأْنِ لاَ تَثْبُتُ عِنْدَهُمْ (2) .
هـ - وَمِنْهَا مَا تُقْبَل فِيهِ شَهَادَةُ النِّسَاءِ مُنْفَرِدَاتٍ، وَهُوَ الْوِلاَدَةُ وَالاِسْتِهْلاَل وَالرَّضَاعُ، وَمَا لاَ يَجُوزُ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ الرِّجَال الأَْجَانِبُ مِنَ الْعُيُوبِ الْمَسْتُورَةِ.
وَلَكِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي الْعَدَدِ الَّذِي تَثْبُتُ بِهِ هَذِهِ الأُْمُورُ مِنَ النِّسَاءِ. (3) عَلَى خَمْسَةِ أَقْوَالٍ:
الأَْوَّل: ذَهَبَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ إِلَى أَنَّهُ تُقْبَل فِي الْوِلاَدَةِ شَهَادَةُ الْقَابِلَةِ وَحْدَهَا، وَلاَ تُقْبَل شَهَادَةُ غَيْرِ الْقَابِلَةِ إِلاَّ مَعَ غَيْرِهَا.
(1) حديث:"قضى بيمين وشاهد". أخرجه مسلم (3 / 1337 - ط الحلبي) من حديث ابن عباس.
(2) انظر شرح أدب القاضي للخصاف تأليف حسام الدين الصدر الشهيد 4 / 455. الفقرة 1499.
(3) انظر هذه المذاهب في كتاب الشهادات من الحاوي للماوردي الفقرة 3877 وانظر المغني: 12 / 16 - 17، والشرح الكبير 12 / 97 - 98، والمبسوط 16 / 142 - 144، جواهر العقود 2 / 438، معين الحكام: 94 - 95، سنن البيهقي 10 / 151، بداية المجتهد 2 / 454، شرح الزرقاني على موطأ مالك 4 / 380.