وَنَقَل الْهَيْتَمِيُّ عَنِ الْمَاوَرْدِيِّ قَوْلَهُ: اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا، هَل ضَرْبُ الدُّفِّ عَلَى النِّكَاحِ عَامٌّ فِي جَمِيعِ الْبُلْدَانِ وَالأَْزْمَانِ؟ فَقَال بَعْضُهُمْ: نَعَمْ لإِِِِطْلاَقِ الْحَدِيثِ، وَخَصَّهُ بَعْضُهُمْ بِالْبُلْدَانِ الَّتِي لاَ يَتَنَاكَرُهُ أَهْلُهَا فِي الْمَنَاكِحِ كَالْقُرَى وَالْبَوَادِي فَيُكْرَهُ فِي غَيْرِهَا، وَبِغَيْرِ زَمَانِنَا، قَال: فَيُكْرَهُ فِيهِ لأَِنَّهُ عَدَل بِهِ إِِلَى السَّخْفِ وَالسَّفَاهَةِ.
وَقَال الْهَيْتَمِيُّ: ظَاهِرُ إِِطْلاَقِهِمْ أَنَّهُ لاَ فَرْقَ فِي جَوَازِ الضَّرْبِ بِالدُّفِّ بَيْنَ هَيْئَةٍ وَهَيْئَةٍ، وَخَالَفَ أَبُو عَلِيٍّ الْفَارِقِيِّ فَقَال: إِِنَّمَا يُبَاحُ الدُّفُّ الَّذِي تَضْرِبُ بِهِ الْعَرَبُ مِنْ غَيْرِ زَفَنٍ - أَيْ رَقْصٍ - فَأَمَّا الَّذِي يُزْفَنُ بِهِ وَيُنْقَرُ - أَيْ بِرُءُوسِ الأَْنَامِل وَنَحْوِهَا - عَلَى نَوْعٍ مِنَ الأَْنْغَامِ فَلاَ يَحِل الضَّرْبُ بِهِ لأَِنَّهُ أَبْلَغُ فِي الإِِِْطْرَابِ مِنْ طَبْل اللَّهْوِ الَّذِي جَزَمَ الْعِرَاقِيُّونَ بِتَحْرِيمِهِ، وَتَابَعَهُ تِلْمِيذُهُ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ، قَال الأَْذْرَعِيُّ: وَهُوَ حَسَنٌ، فَإِِِنَّهُ إِِنَّمَا يَتَعَاطَاهُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ مِنْ ذَكَرْنَا مِنْ أَهْل الْفُسُوقِ (1) .
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: يُسْتَحَبُّ إِِعْلاَنُ النِّكَاحِ وَالضَّرْبُ فِيهِ بِالدُّفِّ، قَال أَحْمَدُ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يُظْهَرَ النِّكَاحُ وَيُضْرَبَ فِيهِ بِالدُّفِّ حَتَّى يَشْتَهِرَ
(1) نهاية المحتاج 8 / 282، ومغني المحتاج 4 / 429، وحاشية القليوبي 4 / 320، وروضة الطالبين 11 / 228، وكف الرعاع عن محرمات اللهو والسماع بهامش الزواجر عن اقتراف الكبائر 1 / 76، 83، 85.