فهرس الكتاب
الماء فنزل الرهاء فلم يزل بها حتى طلع أهل الكوفة وفتحت قنسرين وقتل ميناس فخنس عند ذلك إلى شمشاط حتى إذا فصل منها نحو الروم علا على شرف فالتفت ونظر نحو سورية وقال عليك السلام يا سورية سلاما لا اجتماع بعده ولا يعود إليك رومي أبدا إلا خائفا حتى يولد المولود المشؤوم ويا ليته لا يولد ما أحلى فعله وأمر عاقبته على الروم وعن أبي الزهراء وعمرو بن ميمون قالا لما فصل هرقل من شمشاط داخلا الروم التفت إلى سورية فقال قد كنت سلمت عليك تسليم المسافر فأما اليوم فعليك السلام يا سورية تسليم المفارق ولا يعود إليك رومي أبدا إلا خائفا حتى يولد المولود المشؤوم وليته لم يولد ومضى حتى نزل القسطنطينية وأخذ أهل الحصون التي بين إسكندرية وطرسوس معه لئلا يسير المسلمون في عمارة ما بين أنطاكية وبلاد الروم وشعث الحصون فكان المسلمون لا يجدون بها أحدا وربما كمن عندها الروم فأصابوا غرة المتخلفين فاحتاط المسلمون لذلك
ذكر سيف عن أبي عثمان وأبي حارثة عن خالد وعبادة قالا لما انصرف أبو عبيدة وخالد إلى حمص من فحل نزل عمرو وشرحبيل على بيسان فافتتحاها وصالحته الأردن واجتمع عسكر الروم بأجنادين وبيسان وغزة وكتبوا إلى عمر بتفرقهم فكتب إلى يزيد بأن يدفئ ظهورهم بالرجال وأن يسرح معاوية إلى قيسارية وكتب إلى عمرو بأمر بصدم الأرطبون وإلى علقمة بصدم الفيقار وكان كتاب عمر إلىمعاوية أما بعد فإني قد وليتك قيسارية فسر إليها واستنصر الله عليهم وأكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله الله ربنا وثقتنا ورجاؤنا ومولانا نعم المولى ونعم النصير فانتهى الرجلان إلى ما أمرا به وسار معاوية في جنده حتى نزل على أهل قيسارية وعليهم أبنى فهزمه وحصره في قيسارية ثم إنهم جعلوا يزاحفونه وجعلوا لا يزاحفونه من مرة إلا هزمهم وردهم إلى حصنهم ثم زاحفوه آخر ذلك وخرجوا من صياصيهم فاقتتلوا في حفيظة واستماتة فبلغت قتلاهم في المعركة ثمانين ألفا وكملها في هزيمتهم مائة ألف وبعث بالفتح مع رجلين من بني الضنبيب ثم خاف منهما الضعف فبعث عبدالله بن علقمة الفراسي وزهير بن الحلاب الخثعمي وأمرهما أن يتبعاهما ويسبقاهما فلحقاهما فطوياهما وهما نائمان وابن علقمة يتمثل وهي هجيراه ... أرق عيني أخوا جذام ... كيف أنام وهما أمامي ... إذ يرحلان والهجير طامي ... أخو حشيم وأخو حرام ...
وانطلق علقمة بن مجزز فحصر الفيقار بغزة وجعل يراسله فلم يشفه مما يريد أحد فأتاه كأنه رسول علقمة فأمر الفيقار رجلا أن يقعد له بالطريق فإذا مر قتله ففطن علقمة فقال إن معي نفرا شركائي في الرأي فأنطلق فآتيك بهم فبعث إلى ذلك الرجل لا تعرض له فخرج من عنده ولم يعد وفعل كما فعل عمرو بالأرطبون وانتهى بريد معاوية إلى عمر بالخبر فجمع الناس وأباتهم على الفرح ليلا فحمد الله وقال