فهرس الكتاب

الصفحة 1770 من 3305

الحر الخلاف وأتاه الناس يهنئونه فقال هذا الأمر لا يصلح إلا لمثل خلفائكم الماضين وما نرى لهم فينا ندا ولا شبيها فنلقي إليه أزمتنا ونمحضه نصيحتنا فإن كان إنما هو من عز بز فعلام نعقد لهم في أعناقنا بيعة وليسوا بأشجع منا لقاء ولا أعظم منا غناء وقد عهد إلينا رسول الله صلى الله عليه و سلم ألا طاعة لمخلوق في معصية الخالق وما رأينا بعد الأربعة الماضين إماما صالحا ولا وزيرا تقيا كلهم عاص مخالف قوي الدنيا ضعيف الآخرة فعلام تستحل حرمتنا ونحن أصحاب النخيلة والقادسية وجلولاء ونهاوند نلقى الأسنة بنحورنا والسيوف بجباهنا ثم لا يعرف لنا حقنا وفضلنا فقاتلوا عن حريمكم فأي الأمر ما كان فلكم فيه الفضل وإني قد قلبت ظهر المجن وأظهرت لهم العداوة ولا قوة إلا بالله وحاربهم فأغار فأرسل إليه مصعب سيف بن هانىء المرادي فقال له إن مصعبا يعطيك خراج بادوريا على أن تبايع وتدخل في طاعته قال أوليس لي خراج بادوريا وغيرها لست قابلا شيئا ولا آمنهم على شيء ولكني أراك يا فتى وسيف يومئذ حدث حدثا فهل لك أن تتبعني وأمولك فأبى عليه فقال ابن الحر حين خرج من الحبس ... لا كوفة أمي ولا بصرة أبي ... ولا أنا يثنيني عن الرحلة الكسل ...

قال أبو الحسن يروي هذا البيت لسحيم بن وثيل الرياحي ... فلا تحسبني ابن الزبير كناعس ... إذا حل أغفى أو يقال له ارتحل ... فإن لم أزرك الخيل تردي عوابسا ... بفرسانها لا أدع بالحازم البطل ... وإن لم تر الغارات من كل جانب ... عليك فتندم عاجلا أيها الرجل ... فلا وضعت عندي حصان قناعها ... ولا عشت إلا بالأماني والعلل ...

فبعث إليه مصعب الأبرد بن قرة الرياحي في نفر فقاتله فهزمه ابن الحر وضربه ضربة على وجهه فبعث إليه مصعب حريث بن زيد أو يزيد فبارزه فقتله عبيد الله بن الحر فبعث إليه مصعب الحجاج بن جارية الخثعمي ومسلم بن عمرو فلقياه بنهر صرصر فقاتلهم فهزمهم فأرسل إليه مصعب قوما يدعونه إلى أن يؤمنه ويصله ويوليه أي بلد شاء فلم يقبل وأتى نرسى ففر دهقانها ظيزجشنس بمال الفلوجة فتبعه ابن الحر حتى مر بعين التمر وعليها بسطام بن مصقلة بن هبيرة الشيباني فتعوذ بهم الدهقان فخرجوا إليه فقاتلوه وكانت خيل بسطام خمسين ومائة فارس فقال يونس بن هاعان الهمداني من خيوان ودعاه ابن الحر إلى المبارزة شر دهر آخره ما كنت أحسبني أعيش حتى يدعوني إنسان إلى المبارزة فبارزه فضربه ابن الحر ضربة أثخنته ثم اعتنقا فخرا جميعا عن فرسيهما وأخذ ابن الحر عمامة يونس وكتفه بها ثم ركب ووافاهم الحجاج بن حارثة الخثعمي فحمل عليه الحجاج فأسره أيضا عبيد الله وبارز بسطام بن مصقلة المجشر فاضطربا حتى كره كل واحد منهما صاحبه وعلاه بسطام فلما رأى ذلك ابن الحر حمل على بسطام واعتنقه بسطام فسقطا إلى الأرض وسقط ابن الحر على صدر بسطام فأسره وأسر يومئذ ناسا كثيرا فكان ا لرجل يقول أنا صاحبك يوم كذا ويقول الآخر أنا نازل فيكم ويمت كل واحد منهم بما يرى أنه ينفعه فيخلي سبيله وبعث فوارس من أصحابه عليهم دلهم المرادي يطلبون الدهقان فأصابوه فأخذوا المال قبل القتال فقال ابن الحر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت