فهرس الكتاب
عدوي ولتنصحن في السر والعلانية فإذا قال نعم مسح يده على يده ثم قال اللهم أشهد فمكث بذلك بضعة عشر شهرا فلما دنا خروجه أمر أصحابه بالاستعداد والتهيؤ فجعل من يريد أن يفي ويخرج معه يستعد لو يتهيأ فشاع أمره في الناس
وفي هذه السنة غزا نصر بن سيار ما وراء النهر مرتين ثم غزا الثالثة فقتل كورصول
ذكر علي عن شيوخه أن نصرا غزا من بلخ ما وراء النهر من ناحية باب الحديد ثم قفل إلى مرو فخطب الناس فقال ألا إن بهرامسيس كان مانح المجوس يمنحهم ويدفع عنهم ويحمل أثقالهم على المسلمين ألا إن أشبداد بن جريجور كان مانح النصارى ألا إن عقيبة اليهودي كان مانح اليهود يفعل ذلك ألا إني مانح المسلمين أمنحهم وأدفع عنهم وأحمل أثقالهم على المشركين ألا إن لا يقبل مني إلا توفي الخراج على ما كتب ورفع وقد استعملت عليكم منصور بن عمر بن أبي الخرقاء وأمرته بالعدل عليكم فأيما رجل منكم من المسلمين كان يؤخذ منه جزية من رأسه أو ثقل عليه في خراجه وخفف مثل ذلك عن المشركين فليرفع ذلك إلى المنصور بن عمر يحوله عن المسلم إلى المشرك قال فما كانت الجمعة الثانية حتى أتاه ثلاثون ألف مسلم كانوا يؤدون الجزية عن رؤوسهم وثمانون ألف رجل من المشركين قد ألقيت عنهم جزيتهم فحول ذلك عليهم وألقاه عن المسلمين ثم صنف الخراج حتى وضعه مواضعة ثم وظف الوظيفة التي جرى عليها الصلح قال فكانت مرو يؤخذ منها مالة ألف سوى الخراج أيام بني أمية ثم غزا الثانية إلى ورغسر وسمرقند ثم قفل ثم غزا الثانية إلى الشاش من مرو فحال بينه وبين قطوع النهر ( نهر الشاش ) كورصول في خمسة عشر ألفا استاجر كل رجل منهم في كل شهر بشقة حرير الشقة يومئذ بخمسة وعشرين درهما فكانت بينهم مراماة فمنع نصرا من القطوع إلى الشاش وكان الحارث بن سريج يومئذ بأرض الترك فأقبل معهم فكان بإزاء نصر فرمى نصرا وهو على سريره على شاطىء النهر بحسبان فوقع السهم في شدق وصيف لنصر يوضئه فتحول نصر عن سريره ورمى فرسا لرجل من أهل الشأم فنفق وعبر كورصول في أربعين رجلا فبيت أهل العسكر وساق شاء لأهل بخارى وكانوا في الساقة واطاف بالعسكر في ليلة مظلمة ومع نصر أهل بخارى وسمرقند وكس وأشروسنة وهم عشرون ألفا فنادى نصر في الأخماس ألا لا يخرجن أحد من بنائه واثبتوا على مواضعكم فخرج عاصم بن عمير وهو على جند أهل سمرقند حتى مرت خيل كورصول وقد كانت الترك صاحت صيحة فظن أهل العسكر أن الترك قد قطعوا كلهم فلما مرت خيل كورصول على ذلك حمل على آخرهم فأسر رجلا فإذا هو ملك من ملوكهم صاحب أربعة آلاف قبة فجاؤوا به إلى نصر فإذا هو شيخ يسحب درعه شبرا وعليه رانا ديباج فيهما حلق وقباء فرند مكفف بالديباج فقال له نصر من أنت قال كورصول فقال نصر الحمد لله الذي أمكن منك يا عدو الله قال فما ترجو من قتل شيخ وأنا أعطيك ألف بعير من إبل الترك وألف برذون تقوي بها جندك وخل سبيلي فقال نصر لمن حوله من أهل الشأم وأهل خراسان ما تقولون فقالوا خل سبيله فسأله عن سنه قال لا أدري قال كم غزوت قال اثنتين وسبعين غزوة قال أشهدت يو العطش قال نعم قال لو أعطيتني ما طلعت عليه الشمس ماأفلت من يدي بعدما ذكرت من مشاهدك وقال لعاصم بن عمير السغدي قم إلى سلبه فخذه فلما