فهرس الكتاب
قال أبو مخنف وحدثني يونس بن أبي إسحاق السبيعي عن مهران مولى يزيد بن هانئ قال والله إن مولاي يزيد بن هانئ ليقاتل على الماء وإن القربة لفي يده فلما انكشف أهل الشأم انكشافة عن الماء استدرت حتى أسقي وإني فيما بين ذلك لأقاتل وأرامي
قال أبو مخنف وحدثني يوسف بن يزيد عن عبدالله بن عوف بن الأحمر قال لما قدمنا على معاوية وأهل الشام بصفين وجدناهم قد نزلوا منزلا اختاروه مستويا بساطا واسعا أخذوا الشريعة فهي في أديهم وقد صف أبو الأعور السلمي عليها الخيل والرجال وقد قدم المرامية أمام من معه وصف صفا معهم من الرماح والدرق وعلى رؤوسهم البيض وقد أجمعوا على أن يمنعونا الماء ففزعنا إلى أمير المؤمنين فخبرناه بذلك فدعا صعصعة بن صوحان فقال له ائت معاوية وقال له إنا سرنا مسيرنا هذا إليكم ونحن نكره قتالكم قبل الإعذار إليكم وإنك قدمت إلينا خيلك ورجالك فقاتلتنا قبل أن نقاتلك وبدأتنا بالقتال ونحن من رأينا الكف عنك حتى ندعوك ونحتج عليك وهذه أخرى قد فعلتموها قد حلتم بين الناس وبين الماء والناس غير منتهين أو يشربوا فابعث إلى أصحابك فليخلوا بين الناس وبين الماء ويكفوا حتى ننظر فيما بيننا وبينكم وفيما قدمنا له وقدمتم له وإن كان أعجب إليك أن نترك ما جئنا له ونترك الناس يقتتلون على الماء حتى يكون الغالب هو الشارب فعلنا فقال معاوية لأصحابه ما ترون فقال الوليد بن عقبة امنعهم الماء كما منعوه عثمان بن عفان رضي الله عنه حصروه أربعين صباحا يمنعونه برد الماء ولين الطعام اقتلهم عطشا قتلهم الله عطشا فقال له عمرو بن العاص خل بينهم وبين الماء فإن القوم لن يعطشوا وأنت ريان ولكن بغير الماء فانظر ما بينك وبينهم فأعاد الوليد بن عقبة مقالته وقال عبدالله بن أبي سرح امنعهم الماء إلى الليل فإنهم إن لم يقدروا عليه رجعوا ولو قد رجعوا كان رجوعهم فلا امنعهم الماء منعهم الله يوم القيامة فقال صعصعة إنما يمنعه الله عز و جل يوم القيامة الكفرة الفسقة وشربة الخمر ضربك وضرب هذا الفاسق يعني الوليد بن عقبة قال فتواثبوا إليه يشتمونه ويتهددونه فقال معاوية كفوا عن الرجل فإنه رسول
قال أبو مخنف وحدثني يوسف بن يزيد عن عبدالله بن عوف بن الأحمر أن صعصعة رجع إلينا فحدثنا عما قال لمعاوية وما كان منه وما رد فقلنا فما رد عليك فقال لما أردت الانصراف من عنده قلت ما ترد علي قال معاوية سيأتيكم رأيي فوالله ما راعنا إلا تسريته الخيل إلى أبي الأعور ليكفهم عن الماء قال فأبرزنا علي إليهم فارتمينا ثم اطعنا ثم اضطربنا بالسيوف فنصرنا عليهم فصار الماء في أيدينا فقلنا لا والله لا نسقيهموه فأرسل إلينا علي أن خذوا من الماء حاجتكم وارجعوا إلى عسكركم وخلوا عنهم فإن الله عز و جل قد نصركم عليهم بظلمهم وبغيهم
قال أبو مخنف حدثني عبدالملك بن أبي حرة الحنفي أن عليا قال هذا يوم نصرتم فيه بالحمية وجاء الناس حتى أتوا عسكرهم فمكث علي يومين لا يرسل إلى معاوية أحدا ولا يرسل إليه معاوية ثم إن عليا دعا بشير بن عمرو بن محصن الأنصاري وسعيد بن قيس الهمداني وشبث بن ربعي التميمي فقال ائتوا هذا الرجل فادعوه إلى الله وإلى الطاعة والجماعة فقال له شبث بن ربعي يا أمير المؤمنين ألا تطمعه في سلطان