فهرس الكتاب
وكتابه وأهل بيته وغيرهم بالقاعة ودفعت إلى كل رجل منهم رقعة باسم من وكلته بحفظه في دخولي ولم آمن لو قصرت في ذلك وأخرته ان يصيروا عند ظهور الخبر وانتشاره الى التغيب والانتشار فعملوا بذلك ورحلت عن موضعي إلى مدينة مرو فلما صرت منها على ميلين تلقاني علي بن عيسى في ولده وأهل بيته وقواده فلقيته بأحسن لقاء وآنسته وبلغت من توقيره وتعظيمه والتماس النزول إليه اول ما بصرت به ما ازداد به أنسا وثقة إلى ما كان ركن إليه قبل ذلك مما كان يأتيه من كتبي فإنها لم تنقطع عنه بالتعظيم والإجلال مني له والالتماس لإلقاء سوء الظن عنه لئلا يسبق إلى قلبه أمر ينتقض به ما دبر أمير المؤمنين في أمره وأمرني به في ذلك وكان الله تبارك وتعالى هو المنفرد بكفاية أمير المؤمنين الأمر فيه إلى أن ضمني وإتاه مجلسه وصرت إلى الأكل معه فلما فرغنا من ذلك بدأني يسألني المصير إلى منزل كان ارتاده لي فأعلمته ما معي من الأمور التي لا تحتمل تأخير المناظرة فيها ثم دفع إليه رجاء الخادم كتاب أمير المؤمنين وأبلغه رسالته فعلم عند ذلك أن قد حل به الأمر الذي جناه على نفسه وكسسبته يداه من سخط أمير المؤمنين وتغير رأيه بخلافه أمره وتعديه سيرته
ثم صرت إلى التوكيل به ومضيت إلى المسجد الجامع فبسطت آمال الناس ممن حضر وافتتحت القول بما حملني أمير المؤمنين إليهم واعلمتهم إعظام امير المؤمنين ما أتاه ووضح عنده من سوء سيرة علي وما أمرني به فيه وفي عماله وأعوانه وإني بالغ من ذلك ومن إنصاف العامة والخاصة والأخذ لهم بحقوقهم أقصى غايتهم وأمرت بقراءة عهدي عليهم وأعلمتهم أن ذلك مثالي وإمامي وأني به أقتدي وعليه أحتذي فمتى زلت عن باب واحد من أبوابه فقد ظلمت نفسي وأحللت بها ما يحل بمن خالف رأي أمير المؤمنين وأمره فأظهروا السرور بذلك والاستبشار وعلت بالتكبير والتهليل أصواتهم وكثر دعاؤهم لأمير المؤمنين بالبقاء وحسن الجزاء ثم انكفأت إلى المجلس الذي كان علي بن عيسى فيه فصرت إلى تقييده وتقييد ولده وأهل بيته وكتابه وعماله والاستيثاق منهم جميعا وأمرتهم بالخروج إلي من الأموال التي احتجنوها من أموال أمير المؤمنين وفيء ! المسلمين وإعفائي بذلك من الإقدام عليهم بالمكروه والضرب وناديت في أصحاب ودائعهم بإخراج ما كان عندهم فحملوا إلي أن كتبت إلى أمير المؤمنين صدرا صالحا من الورق والعين وأرجو أن يعين الله على استيفاء ما قبلهم واستنظاف ما وراء ظهورهم ويسهل الله من ذلك أفضل ما لم يزل يعوده أمير المؤمنين من الصنع في مثله من الأمور التي يعنى بها إن شاء الله تعالى
ولم ادع عند قدومي مرو التقدم في توجيه الرسل وإنفاذ الكتب البالغة في الإعذار والإنذار والتبصير والإرشاد إلى رافع ومن قبله من أهل سمرقند وإلى من ببلخ على حسن ظني بهم في الإجابة ولزوم الطاعة والاستقامة ومهما تنصرف به رسلي إلي يا أمير المؤمنين من أخبار القوم في إجابتهم وامتناعهم أعمل على حسبه من أمرهم وأكتب بذلك إلى أمير المؤمنين على حقه وصدقه وأرجو أن يعرف الله أمير المؤمنين في ذلك من جميل صنعه ولطيف كفايته ما لم تزل عادته جارية به عنده بمنه وطوله وقوته والسلام
بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فقد بلغ أمير المؤمنين كتابك بقدومك مرو في اليوم الذي سميت وعلى الحال التي وصفت وما فسرت وما كنت قدمت من الحيل قبل ورودك إياها وعملت به في أمر الكور التي