فهرس الكتاب

الصفحة 2634 من 3305

وكتابه وأهل بيته وغيرهم بالقاعة ودفعت إلى كل رجل منهم رقعة باسم من وكلته بحفظه في دخولي ولم آمن لو قصرت في ذلك وأخرته ان يصيروا عند ظهور الخبر وانتشاره الى التغيب والانتشار فعملوا بذلك ورحلت عن موضعي إلى مدينة مرو فلما صرت منها على ميلين تلقاني علي بن عيسى في ولده وأهل بيته وقواده فلقيته بأحسن لقاء وآنسته وبلغت من توقيره وتعظيمه والتماس النزول إليه اول ما بصرت به ما ازداد به أنسا وثقة إلى ما كان ركن إليه قبل ذلك مما كان يأتيه من كتبي فإنها لم تنقطع عنه بالتعظيم والإجلال مني له والالتماس لإلقاء سوء الظن عنه لئلا يسبق إلى قلبه أمر ينتقض به ما دبر أمير المؤمنين في أمره وأمرني به في ذلك وكان الله تبارك وتعالى هو المنفرد بكفاية أمير المؤمنين الأمر فيه إلى أن ضمني وإتاه مجلسه وصرت إلى الأكل معه فلما فرغنا من ذلك بدأني يسألني المصير إلى منزل كان ارتاده لي فأعلمته ما معي من الأمور التي لا تحتمل تأخير المناظرة فيها ثم دفع إليه رجاء الخادم كتاب أمير المؤمنين وأبلغه رسالته فعلم عند ذلك أن قد حل به الأمر الذي جناه على نفسه وكسسبته يداه من سخط أمير المؤمنين وتغير رأيه بخلافه أمره وتعديه سيرته

ثم صرت إلى التوكيل به ومضيت إلى المسجد الجامع فبسطت آمال الناس ممن حضر وافتتحت القول بما حملني أمير المؤمنين إليهم واعلمتهم إعظام امير المؤمنين ما أتاه ووضح عنده من سوء سيرة علي وما أمرني به فيه وفي عماله وأعوانه وإني بالغ من ذلك ومن إنصاف العامة والخاصة والأخذ لهم بحقوقهم أقصى غايتهم وأمرت بقراءة عهدي عليهم وأعلمتهم أن ذلك مثالي وإمامي وأني به أقتدي وعليه أحتذي فمتى زلت عن باب واحد من أبوابه فقد ظلمت نفسي وأحللت بها ما يحل بمن خالف رأي أمير المؤمنين وأمره فأظهروا السرور بذلك والاستبشار وعلت بالتكبير والتهليل أصواتهم وكثر دعاؤهم لأمير المؤمنين بالبقاء وحسن الجزاء ثم انكفأت إلى المجلس الذي كان علي بن عيسى فيه فصرت إلى تقييده وتقييد ولده وأهل بيته وكتابه وعماله والاستيثاق منهم جميعا وأمرتهم بالخروج إلي من الأموال التي احتجنوها من أموال أمير المؤمنين وفيء ! المسلمين وإعفائي بذلك من الإقدام عليهم بالمكروه والضرب وناديت في أصحاب ودائعهم بإخراج ما كان عندهم فحملوا إلي أن كتبت إلى أمير المؤمنين صدرا صالحا من الورق والعين وأرجو أن يعين الله على استيفاء ما قبلهم واستنظاف ما وراء ظهورهم ويسهل الله من ذلك أفضل ما لم يزل يعوده أمير المؤمنين من الصنع في مثله من الأمور التي يعنى بها إن شاء الله تعالى

ولم ادع عند قدومي مرو التقدم في توجيه الرسل وإنفاذ الكتب البالغة في الإعذار والإنذار والتبصير والإرشاد إلى رافع ومن قبله من أهل سمرقند وإلى من ببلخ على حسن ظني بهم في الإجابة ولزوم الطاعة والاستقامة ومهما تنصرف به رسلي إلي يا أمير المؤمنين من أخبار القوم في إجابتهم وامتناعهم أعمل على حسبه من أمرهم وأكتب بذلك إلى أمير المؤمنين على حقه وصدقه وأرجو أن يعرف الله أمير المؤمنين في ذلك من جميل صنعه ولطيف كفايته ما لم تزل عادته جارية به عنده بمنه وطوله وقوته والسلام

بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فقد بلغ أمير المؤمنين كتابك بقدومك مرو في اليوم الذي سميت وعلى الحال التي وصفت وما فسرت وما كنت قدمت من الحيل قبل ورودك إياها وعملت به في أمر الكور التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت