فهرس الكتاب

الصفحة 1824 من 3305

الحارث بن عميرة يومئذ أصحابه وجعل على ميمنته أبا الرواغ الشاكري وعلى ميسرته الزبير بن الأروح التميمي ثم شد عليهم وذلك بعد العصر وقد جعل أصحابه ثلاثة كراديس فهو في كردوس وشبيب في كردوس في ميمنته وسويد بن سليم في كردوس في الميسرة في كل كردوس منهم ثلاثون رجلا فلما شد عليهم الحارث بن عميرة في جماعة أصحابه انكشف سويد بن سليم وثبت صالح بن مسرح فقتل وضارب شبيب حتى صرع فوقع في رجالة فشد عليهم فانكشفوا فجاء حتى انتهى إلى موقف صالح بن مسرح فأصابه قتيلا فنادى إلي يا معشر المسلمين فلاذوا به فقال لأصحابه ليجعل كل واحاد منكم ظهره إلى ظهر صاحبه وليطاعن عدوه إذا أقدم عليه حتى ندخل هذا الحصن ونرى رأينا ففعلوا ذلك حتى دخلوا الحصن وهم سبعون رجلا بشبيب وأحاط بهم الحارث بن عميرة ممسيا وقال لأصحابه احرقوا الباب فإذا صار جمرا فدعوه فإنهم لا يقدرون على أن يخرجوا منه حتى نصبحهم فنقتلهم ففعلوا ذلك بالباب ثم انصرفوا إلى عسكرهم فأشرف شبيب عليهم وطائفة من أصحابه فقال بعض أولئك الفرض يا بني الزواني ألم يخزكم الله فقالوا يا فساق نعم تقاتلوننا لقتالنا إياكم إذ أعماكم الله عن الحق الذي نحن عليه فما عذركم عند الله في الفري على أمهاتنا فقال لهم حلماؤهم إنما هذا من قول شباب فينا سفهاء والله ما يعجبنا قولهم ولا نستحله وقال شبيب لأصحابه يا هؤلاء ما تنظرون فوالله لئن صبحكم هؤلاء غدوة إنه لهلاككم فقالوا له مرنا بأمرك فقال لهم إن الليل أخفى للويل بايعوني ومن شئتم منكم ثم اخرجوا بنا حتى نشد عليهم في عسكرهم فإنهم لذلك منكم آمنون وأنا أرجو أن ينصركم الله عليهم قالوا فابسط يدك فلنيابعك فبايعوه ثم جاؤوا ليخرجوا وقد صار بابهم جمرا فأتوا باللبود فبلوها بالماء ثم ألقوها على الجمر ثم قطعوا عليها فلم يشعر الحارث بن عميرة ولا أهل العسكر إلا وشبيب وأصحابه يضربونهم بالسيوف في جوف عسكرهم فضارب الحارث حتى صرع واحتمله أصحابه وانهزموا وخلوا لهم العسكر وما فيه ومضوا حتى نزلوا المدائن فكان ذلك الجيش أول جيش هزمه شبيب وأصيب صالح بن مسرح يوم الثلاثاء لثلاث عشرة بقيت من جمادى الأولى من سنته وفي هذه السنة دخل شبيب الكوفة ومعه زوجته غزالة

ذكر الخبر عن دخوله الكوفة وما كان من أمره وأمر الحجاج بها والسبب الذي دعا شبيبا إلى ذلك

وكان السبب في ذلك فيما ذكر هشام عن أبي مخنف عن عبدالله بن علقمة عن قبيصة بن عبدالرحمن الخثعمي أن شبيبا لما قتل صالح بن مسرح بالمدبج وبايعه أصحاب صالح ارتفع إلى أرض الموصل فلقي سلامة بن سيار بن المضاء التيمي تيم شيبان فدعاه إلى الخروج معه وكان يعرفه قبل ذلك إذ كانا في الديوان والمغازي فاشترط عليه سلامة أن ينتخب ثلاثين فارسا ثم لا يغيب عنه إلا ثلاث ليال عددا ففعل فانتخب ثلاثين فارسا فانطلق بهم نحو عنزة وإنما أرادهم ليشتفي نفسه منهم لقتلهم أخاه فضالة وذلك أن فضالة كان خرج قبل ذلك في ثمانية عشر نفسا حتى نزل ماء يقال له الشجرة من أرض الجبال عليه أثلة عظيمة وعليه عنزة فلما رأته قال بعضهم لبعض نقتلهم ثم نغدو بهم إلى أمير فنعطى ونحبى فأجمعوا على ذلك فقالت بنو نصر أخواله لعمر الله لا نساعدكم على قتل ولدنا فنهضت عنزة إليهم فقاتلوهم فقتلوهم وأتوا برؤوسهم عبدالملك بن مروان فلذلك أنزلهم بانقيا وفرض لهم ولم تكن لهم فرائض قبل ذلك إلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت